إخواننا الكرام ؛ إذا أدَّبَ اللُه عزَّ وجل المؤمنَ ، وتابعه ، ضيَّق عليه ، وأخافه ، ساق له مرضًا ، ساق له شدَّة ، يجب أن يشكر الله عزَّ وجل شكراً لا حدود له ، لماذا ؟ لأنه ضِمْن العناية المشددة ، أنا أقول : هذا جبر خاطر : إذا استفقدك الله بمعالجة ، ولفت نظرك ، وخوَّفك ، وساق لك مصيبة ، فهذا لأنه يحبك ، ولأنك خاضعٌ للتربية ، ولأنك ضمن العناية المشددة .
أما إذا تفلَّت الإنسان كالدابة ، لا يحاسبه الله ، تجده يأكل ما يشتهي ، ويلتقي مع مَن يشتهي ، ينهب الأموال ، يقترف الموبقات ، يزني ، يشرب الخمر ، وجسمه مثل البغل ، هذا ما مشكلته ؟ هذا خارج العناية المشددة ، هذا خارج التربية ، هذه هي المصيبة ، ليست المصيبة أن تصاب بمصيبة ، لا والله ، المصيبة أن تكون منحرفاً ، وألا تصاب بمصيبة ، فأشدُّ الناس مَقْتاً عند الله عزَّ وجل هم الذين ينحرفون ولا يصابون بمصيبة ، هذا سمَّاه بعض العلماء ( العفريت النفريت ) منحرف ، أخلاقه سيئة ، لكنه صحته طيِّبة ، دائماً متمكِّن ، أما الإنسان المؤمن فيُعالج ، ويؤدَّب .. " أوحى ربك إلى الدنيا أن تشددي ، وتمرري ، وتكدري وتضيقي على أوليائي حتى يحبوا لقائي".
كانوا في بيئة محافظة فتفلَّتوا ، كان صادقًا فكذب ، كان مستقيمًا فانحرف ، كان لا يقبل دخلاً غير مشروع فقَبِل ، كان يحفظ زوجته فأطلق سراحها ، وجعلها تتفلَّت ، الشيطان دائماً ينقلك من الحق إلى الباطل ، من الخوف من الله إلى عدم الخوف منه ، من الانضباط إلى التفلت ، وأخيرًا يصبح المرءُ دابةً متفلِّتة .
احرص حرصاً لا حدود له أن يكون اللهُ وليَّك ، احرص أن تنتفع بالدين ، أن تنتقل من تقصير إلى تفوُّق ، من انحراف إلى استقامة ، من ضعف إلى قوة ، من لين إلى شدة أحياناً ..
أحياناً يؤتى الإنسان المُلك فيكفر ، يرى نفسه قوياً ..أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي