تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان في ظلام المعصية فصار في نور الطاعة ، كان في ظلام البُعد فصار في نور القُرب، كان في وحول الشهوات فصار في جنات القربات ، كان مخطئاً فأصاب ، كان ضائعاً فوجد نفسه ، كان منحرفاً فاستقام ، كان ضالاً فهداه الله عزَّ وجل ، كان قاسياً فصار ليِّناً ، كان غضوباً فصار حليماً ، كان جاهلاً فصار عليماً ، كان حقوداً فصار متسامحاً ، كان منحازاً فصار منصفاً ..

كان في الظلمات ، في الأفكار غير الصحيحة ، والقيم غير الصحيحة ، فصار في النور ، في نور الحق ، ونور الكمال ..

واللهِ ذات مرَّة استمعت إلى آية قرآنية - صدقوا أيها الإخوة - أنها دخلت إلى أعماق أعماقي .. ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ(11)

( سورة محمد )

تصور ابنًا في الطرقات يتيم الأب والأم ، ملقى ؛ يوم في المخفر ، ويوم في الأحداث ، ويوم في المستشفى ، ينام على الطرقات ، يسرق ، ينحرف أخلاقياً ، ليس له ولي ، ولا مَن يحاسبه ، ولا مَن يسأله أين كنت ؟ليس هناك مَن يرعاه ، ولا من يقدّم له طعامًا ، ولا يوجَد مَن يغسل ثيابه ، أو يضمُّه إلى صدره ، وازن بين ابنٍ بين أبوين عالمين ، مؤمنين ، رحيمين ، وبين طفل بلا أب ولا أم ( لقيط ) في الطرقات ، ينام في مدخل بناية ، يوم في مخفر ، ويوم في المستشفى ، ويوم بالسجن ، ويوم يفعل به الفاحشة ، ويوم يفعل الفاحشة ، قذر ، ووسخ ، هذا هو، والله لا أبالغ الفرق بين الطفل المربَّى تربية عالية ، وله أم وأب ، وبيت وعناية ، ومتابعة ودقَّة ، وبين طفل مشرَّد ، أخلاقه سيئة ، كلامه بذيء ، جائع ، قذر ، وسخ ، يسرق ، يفعل الفاحشة ، تُفعل به الفاحشة ، هذا الفرق بين مؤمنٍ وكافر ..

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ(11)

( سورة محمد )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٣٦