( سورة الزخرف : من آية " 15 " )
إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي
( سورة القصص : من آية " 78 " )
هذا الذي آتاه الله المُلك بدل أن يشكر ، وأن يتواضع لله عزَّ وجل ، ويسخر ملكه في خدمة الخلق، نسي الله عزَّ وجل ، وطغى وبغى ونسي المبتدى والمنتهى ..
قال له : مَن ربك يا إبراهيم ؟ قال له :
ظنَّ هذا الملك النمرود أنه يحكم على إنسان بالإعدام فيميته ، يعفو عن إنسان حُكم عليه بالإعدام فيحييه ، هكذا ظن ، الآن متابعة هذا النقاش تحدِث إشكالاً ، قضية مركَّبة ، هو توهَّم الإحياء أن يعفو عن مقتول ، والإماتة أن يحكم على حي بالقتل ، هذه طريقة للمناقشة ، فهذا النبي الكريم ترك هذا الموضوع ، لو تابعه لصار هناك إشكالية ، صار يحتاج إلى حُجَج مركَّبة ، معقدة ، فتركه ..
كأن القرآن يعلِّمنا أن تكون حجَّتك قوية ، ناصعة لا ردَّ عليها ، الأولى تركها ، صار هناك إشكال ، صار هناك توهُّم ، صار هناك تأويل ، أوَّل الإحياء بالعفو ، وأوَّل الموت بالقتل ، إبراهيم عليه السلام يقصد شيئاً آخر، اللهُ يخلق الحياة ، ويميت ، أي يخلق الموت مِن دون قتل ..
توهَّم النمرود أنه هو يحي ويميت ، توهم الإحياء والموت تأولاً ، لذلك المحاورة بين متأولين لا تنتهي إلى يوم القيامة ، كل واحد يتصوَّر شيئًا ، وهذا درس بليغ في الحوار ، إذا وُجِدَ تأويل فدَعْك من الحوار ، قال له :
أيها الإخوة ؛ أدق آيتين في هذا الدرس هي :
و ..
لأن الدين أساسه الاختيار ، أساسه المحبوبية ، ثم إن الدين ناصعٌ جليٌّ كالشمس المشرقة ، فلا يحتاج إلى إكراه ، أنت جائع والطعام طيب نفيس ، فلا داعي أنْ ترفع السلاح وتقول : كُل ، هو سيأكل ، هذا المعنى الثاني لأن الدين هو الحق ، ولأن الدين هو الصدق ، ولأن الدين هو الرحمة، والعدل ، والمصلحة ، والفوز ..
أو لا يمكن أن تسعد بدينٍ فيه إكراه .
أيها الإخوة ؛ نتابع هذه الآيات في درسٍ قادمٍ إن شاء الله .