يبين لكم الآيات في الدنيا وفي الآخرة ، وهذه الحياة بين يديك فانظر إلى شابٍ مستقيم طائعٍ لله عز وجل ، كيف أن الله يحفظه ، وكيف يوفِّقه ، وكيف أنه معه ، وأنه مغموسٌ في سعادةٍ لو وزِّعت على أهل بلدٍ لكفتهم ، ثم انظر إلى حياة الكفَّار ..وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124)
( سورة طه )
هذا معنى قوله تعالى :
ثم يقول الله عز وجل :
اليتيم مَن فَقَدَ والده ، أو والدته ، أو فقد أبويه معاً ، وقد يكون غنياً ، ولكن ما الذي فقد هذا اليتيم ؟ فقد الأب ، ففقد الرعاية ، وفقد الحُب ، ففي قلب الأب والأم من الرعاية والرحمة والحب لأولادهما ، ما لا يوجد في إنسانٍ ما كائنٍ مَن كان ، فأت بأم ، وأت بألف مربيةٍ ، فألف مربيةٍ لا ترقى إلى مستوى أمٍ ولدت هذا الطفل ، والشواهد كثيرة ، فقد تتمنى البنت أن تكون مع أمها في كوخٍ ولا أن تكون مع سيدتها في قصر ، لأن في قلب الأم من الحُب ومن الرحمة ما لا يوصف ، بل إن قلب الأم أحد الآيات الدالة على عظمة الله ، إن أردت أن تعرف رحمة الله فانظر إلى قلب الأم فهذه الأم تتمنى أن يعيش ابنها على أنقاضها ، وتتمنى أن ينام وتسهر ، وأن يشبع وتجوع ، وأن ينعم بالصحة وتمرض ، فقلب الأم من آيات الله الدالة على عظمته .