هذا اليتيم فقد أثمن شيءٍ في حياته ، لأنه فقد قلب الأم أو قلب الأب وفقد الرعاية ، وفقد الحب ، والحنان ، والاهتمام ، أتيح لي أن ألتقي بأيتام فشعرت أنه لو أغرقناهم بسعادةٍ أو بنعيمٍ لا يوصف ، ولو أطعمناهم أطيب الطعام ، وأسكناهم في أجمل البيوت ، ولو فرزنا لهم أعظم المدرسين فكل هذا لا يعوِّضهم عن آبائهم مهما فعلوا ، ولا شيء يعوِّض عن الأب والأم ، فاليتيم فقد أمه وأباه ، أو فقد أحدهما ، فهذا اليتيم لئلا يحقد على المجتمع ، ولئلا يرى طفلاً في سنه له أبٌ يكرمه ، وله أمه تحنو عليه ، فقد أُمِرنا برعاية الأيتام ، وتكريماً لأيتام المسلمين كان النبي عليه الصلاة والسلام سيِّد الأيتام ، نشأ يتيماً لا يعرف أمه ولا أباه .
ولذلك أيها الإخوة ، فقضية اليتيم قضيةٌ خطيرة جداً ، إما أن نرعاه أشد الرعاية ، وإما أن يكون خارجاً على أنظمة المجتمع وقيَمِهِ ، لأنه عندئذٍ يحقد ، فلا شيء يعدِل الأب ، ولا شيء يعدل الأم مهما فعلنا ، نحن نخفف ، فلذلك ربنا عز وجل خص اليتامى بآيةٍ دقيقةٍ جداً :
والمُطْلَق في القرآن يجري على إطلاقه " إصلاحٌ لهم " ، إصلاحٌ لهم في حاجاتهم ، أمِّنوا لليتيم حاجاته ، أمِّن له طعامه وشرابه ، ومسكنه ومأواه ، ووسائل صحته ، ووسائل تعليمه ، ومالاً يعيش من رَيْعِه ..
فعلاقتك مع اليتيم ، ليست علاقة تجارةٍ ، وليست علاقة ابتزاز ، ولا علاقة أخذٍ ، ولا نفعٍ ، بل هي علاقة إصلاحٍ له فقط ..
أحد الصحابة سأل النبي صلى الله عليه وسلم : عندي يتيمٌ أفأضربه ؟ فقال عليه الصلاة والسلام :
" مما تضرب منه ولدك " .
اضربه إذا كنت في مثل هذا الذنب تضرب ولدك ، فيجب أن تربيه وأن تقوِّم اعوجاجه ، وأن تصلح أخلاقه ، وأن تهتم بصحته ، وبطعامه وشرابه ، وبأخلاقه ، وبجسمه ، ومستقبله ، ودخله ..
القرآن الكريم إعجازه في إطلاقه ..
علاقتك مع اليتيم أن تصلحه .