تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هي مسبحة لله ، فإذا كنت أنت مع الله كنت في سلام معها ، كان عليه الصلاة والسلام يخطب من على المنبر ، ويضع يده على جذع النخلة ، إكراماً لها ، في سلام مع المخلوقات ، أعرف حجراً في مكة كان يسلم علي وأسلم عليه ، حتى الجمادات نفوس ، قال تعالى :

( سورة الإسراء : 44 ) .

وقال النبي عليه الصلاة والسلام : يا حنظلة ، لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة ، ولزارتكم في بيوتكم ، أي لما يكون الإنسان مع الله عز وجل ينشأ عنده حالة شفافية ، كأنه يحس بمشاعر الحيوانات ، يحس بشعور النبات ، في سلام مع النبات ، مع الحيوان ، والجماد، وفي سلام مع نفسه ، وجيرانه ، وأقربائه حتى مع عدوه ، فهناك منهج يحكمه ، لا يوجد تطاول ، ولا عدوان ، هناك حرب شريفة ، ليس فيها تنكيل ، ولا تمثيل ، ليس فيها كيل الصاع عشرة ، يعني الله عز وجل لحكمة أرادها الله عز وجل سمى الإسلام سلماً ، بمطلق معاني هذه الكلمة ، سلم مع الله ، والنفس ، والأهل ، والأولاد ، والجيران ، والمؤمنين ، والناس كافة ، والمخلوقات ، والجماد ، والنبات ، والحيوان ، المخلوقات غير المكلفة ، مسبحة لله عز وجل ، فإذا كنت مع الله أنت كنت صديقاً لها ، أما المؤمن حينما يموت تبكي عليه السماء والأرض ، بينما الكافر فما بكت عليهم السماء والأرض ، معنى السماء نفوس لها مشاعر ، والأرض نفوس لها مشاعر ، فإذا كنت مع الله كنت في وئام وانسجام مع بقية المخلوقات ، هذه الوحدة ، لأنك متناغم مع كل المخلوقات ، فلا يوجد لك عدو ، كلها مخلوقات مسبحة لله عز وجل ، وأنت مع الله ، إذاً هناك انسجام ، فالمؤمن صديق النبات ، وصديق الحيوان ، فإذا قتله ليأكله لا يعذبه ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، ويرح ذبيحته ، ما قبِل النبي عليه الصلاة والسلام أن تذبح شاة أمام أختها ، قال له هلاّ حجبتها عن أختها ! أتريد أن تميتها مرتين ؟ القضية دقيقة جداً ، فقد سمى الله

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٧٦