أيها الأخوة الكرام : يخاطب الله الذين أمنوا به ، أمنوا به وبكماله ووحدانيته ، وآمنوا بأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى ، وبعلمه ، وحكمته ، وقدرته ، ورحمته " ادخلوا في السلم كافة " ، يعني الأصل أن تؤمن بالله ، فإن أمنت به الآن اتبع أمره ، ما هو أمره ؟ ادخلوا في السلم " ، السلم هو الإسلام ، لم سمي هنا السلم ؟ لأنك إن أطعت الله عز وجل كنت في سلام مع الله ، لا تنتظر من الله إلا كل إكرام ، فيجعل الله لك نعم الدنيا متصلة بنعم الآخرة ، وإذا كنت مطيعاً لله فأنت معه في سلام ، لأن المعاصي والآثام هي سبب كل المصائب والآلام ، فإذا كنت مع الله في سلام فأنت في حصنٍ حصين ، وأنت في سلام ، إن أطعته فأنت في سلام ، وإن أطعت الله عز وجل كنت في سلام مع نفسك ، والسلم هنا هو السلام أي أنت في سلام مع نفسك ، لأن النفس جبلت على طاعة الله ، والقرب منه ، إن أطعت الله عز وجل ارتاحت نفسك وأراحتك ، وإن عصيت الله أتعبتها وأتعبتك أكثر الأمراض النفسية ، والعقد هي بسبب خروج الإنسان عن فطرته، إذاً أراد الله من الإسلام أن يكون سلماً ، لأنك إن أسلمت حقيقة أنت في سلام مع الله ، وفي سلام مع نفسك ، ومع من حولك ، فالمطيع يحبه كل من حوله ، لأنه وقاف عند حقوقه ، لا يأخذ ما ليس له ، ووقاف عند حقوق الآخرين ، فالإنسان المسلم يحبه كل من حوله ويتمنى القرب منه ، ويثني عليه كل من حوله ويحاول أن يخدمه ، لأنه أخذ ماله وترك ما ليس له ، هذا هو الحد الأدنى : العدل الإحسان ، المؤمن محسن ، والإحسان يجلب القلب ، يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم ، فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها ، فالنقطة الدقيقة هو أن الإنسان حينما يستقيم على أمر الله يعيش حالة السلم ، أي حالة السلام ، مع كل المخلوقات ، فالشجرة مثلا تسبح الله عز وجل ، لقول الله عز وجل :
( سورة الإسراء : 44 ) .