تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولولا أن الله حبَّب المال إلينا لما كان هناك جدوى من إنفاقه ، ولما كان إنفاقه قربةً إلى الله عزَّ وجل ، لأن الله حبَّب المال إلينا كان إنفاقه قربةً إلى الله ؛ لأنك تنفق شيئاً تحبه ، لأنك تنفق شيئاً أنت حريصٌ عليه.. إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا(19)إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا(20)وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا(21)

( سورة المعارج )

يحبُّ المال ، يحب جمعه ، يحب ادّخاره ، يحب كَنْزَهُ ، يحب أن يتباهى به ، لأن الله ركَّب في الإنسان حُب المال ، وأمرنا بإنفاق المال كي نصل إلى الله تعالى ، وكي نرتقي إليه، ونصل به إلى الجنة .

أيها الإخوة الكرام ...

هذا الجانب العقَدي ، الاعتقادي ، العقيدة ، الجانب الحركي ، السلوكي الذي يجسِّد الجانب الاعتقادي ، الذي يؤكِّد ..

أيها الإخوة الكرام ... دقِّقوا في كلمة " على حُبِّه " ، آتى المال ، وهو يحب المال ، الشيء إن أحببته وأردت أن يكون لك ، أردت أن تقتنيه ، أردت أن تضمَّه إليك ، أردت أن تدَّخره لأنك تحبه . العمل حركة مُعاكسة لمَيل النفس ، وهذه الحركة المعاكسة لميل النفس هي ثمن الجنة ، حركة معاكسة لمَيل النفس ؛ امرأةٌ جميلة ، إن نظرت إليها ، مشيت مع رغبة النفس ، مع هوى النفس ، فإن غضضت البصر عنها ، قُمت بحركةٍ معاكسةٍ لميل النفس ، هذا هو ثمن الجنَّة ..وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى(40)فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى(41)

( سورة النازعات )

فالله عزَّ وجل أودع في الإنسان حُبَّ المال بنص قوله تعالى :زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

( سورة آل عمران : من آية " 14 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٢١