ذلك أن المال ـ كما قال بعضهم ـ : مادة الشهوات . أنت بالمال تشتري أي شيء ؛ تشتري البيت ، والسيارة ، والأثاث ، وتجلس في المَطعم وتأكل ، وتلبس أجمل الثياب ، وبالمال تسافر ، فالمال قيمة مُطلقة ، المال هو قيمة الجهد البشري ، إنسان صنع شيئاً بجهد عضلي ، أو جهد فني ، أو جهد علمي ، واستغرق مالاً ووقتاً ، أنت تشتري هذا الجهد بألف ليرة ، هذه القطعة اشتريتها بألف ليرة ، أنت ماذا فعلت ؟ اشتريت جهداً علمياً أو فنياً أو عضلياً بهذا المبلغ ، إذاً المال قيمةٌ مطلقة لكل الجهد البشري .
الهاتف يُشترى بالمال ، والثلاَّجة تشترى بالمال ، وأن تجلس في فندق وأنت مسافر هذا مقابل مال تدفعه ، فالمال قيمة مُطلقة ، ما يتموَّله الإنسان ، ما يدَّخره ، ما كان محبَّباً إليه ، ما جعله الله قيمةً مطلقةً لكل شيء لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل .
بتعريف الفقهاء : المال ما يُنتفع به ، له معنى واسع جداً ؛ البيت مال ، الكُرسي مال ينتفع به ، كأس الماء مال ، هذه المسجِّلة مال ينتفع به مباشرةً ، على كلٍ إذا أُطلق المال انصرف إلى النَقْد ، كهذه الورقة التي كُتِبَ عليها ألف ليرة ، أو إلى الليرة الذهبيَّة ، أو الفضيَّة، أو الأوراق الأخرى ـ العملات الأخرى ـ فهذا اختزال للشيء الذي ينتفع به، أو قيمةٌ مطلقةٌ لما ينتفع به ، هو هذا الورق ، أو هذا النقد ، أو هذا الذهب ، أو تلك الفضة ..
آتى المال وهو يحبُّ المال ، إذاً هذا الإيتاء فيه قرب إلى الله عزَّ وجل ، ما دام هناك حركة معاكسة لرغبة النفس فأنت بها ترقى إلى الله عزَّ وجل ، ولولا أن هناك شيئاً ممنوعاً يجب أن تمتنع عنه ، وأنت تحبُّه ، أو أن شيئاً ينبغي أن تفعله على كرهٍ منك ، لما ارتقيت إلى الله عزَّ وجل.
المعنى الأول :
أي يحب المال ، فأنفقه ، فارتقى بإنفاقه .