تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي أن الله عز وجل يعلّمنا بخلقه ، هذا الكون ، ويعلمنا بأفعاله ، كل أمة طغت ، وبغت يقصمها الله ، هناك أمم قوية جداً ؛ بل أقوى أمةٍ في العالم ، لا يوجد رأي فوق رأيها ولا إرادة تقهرها ، لكن الله فوق الجميع ، مليون إنسان أُخرج من بيته خوفاً من إعصارٍ لم يُرَ له مثيل من أربعين عاماً ، هذا الإعصار سرعته مئتان وثمانون كيلو مترًا ، لا يُبقي ، ولا يذر ، لا يدع بيتاً ، ولا بناءً ، ولا معملاً ، ولا مركبةً إلا حطَّمها ، الله عنده أدوية كثيرة.

فالزلازل .. الزلزال في أربعين ثانية لم يبقِ شيئاً ، خمسون ألفًا مدفونون تحت الأنقاض ، ويحتاجون من أجل أن يعاد كل شيء ـ آخر خبر ، إلى ميزانية كاملة ، أي ما تنفقه هذه البلاد التي أصابها الزلزال في عام ، هذا المبلغ يمكن أن يغطي إعادة إعمار هذه المنطقة التي تهدمت ..إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ(12)

( سورة البروج )

الله يعلمنا بخلقه ..قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ

( سورة يونس : من آية " 101 " )

ويعلمنا بأفعاله :قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(11)

( سورة الأنعام )

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ

( سورة النحل : من آية " 112 ")

أحد إخواننا كان في رحلة إلى تركيا قبل الزلزال بأيام ، قال لي : بلاد جميلة ، خضراء، فنادق ، محلاَّت تجارية ، محطَّات وقود ، وسائل رفاه ، وسائل تسلية ، سواحل للسباحة ، فنادق من ذوات النجوم الخمس ، جمال ساحر ، قال لي : العين لا تصدق أن هذا الجمال أصبح أنقاضاً ، في أربعين ثانية !! هكذا فعل الله عز وجل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٩٩