تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتكاد تكون كل مصائب الناس من اتباع خطوات الشيطان ، ادخل إلى السجن ، كل هؤلاء المساجين من دون استثناء ، أو ما خلا قلةً قليلةً دخلوا إلى السجن بسبب اتباع خطوات الشيطان ، طبعاً الجرائم المدنية ، الجرائم العادية ، معنى هذا أن الإنسان معرض لوسوسة الشيطان ، فإذا اتبعه هلك في الدنيا والآخرة ، فالإنسان يجب أن يكون يقظاً ، ينبغي أن يرفض أي خاطر يتناقض مع الكتاب والسنة ، ويتناقض مع منهج الله ، وأن يكون دقيقاً يقظاً ، والمؤمن كيسٌ ، فطنٌ ، حذر.

ثم يقول الله عز وجل :

الإنسان مبرمج أن يقلد ، لكنه مبرمج أن يقلد لفترة محدودة من حياته ، الطفل الصغير يقلِّد آباه في مأكله ، ومشربه ، ومطعمه ، حتى أكثر أولاد المؤمنين إذا قام الأب ليصلي يصلي بجانبه ، هكذا فُطر الإنسان ، والتقليد لصالح الإنسان ، لكن بعد مرحلة معينة ينتهي التقليد لا بد من التحقيق .

لذلك : العقيدة الصحيحة لا تقبل إن كانت تقليداً ، لا تقبل إلا إن كانت تحقيقاً ، فالتقليد مرحلة من مراحل تربية الإنسان ، لكن بعد حين ! أما لذي يحصل أن هؤلاء الأتباع يقلدون المتبوعين فيما يحلوا لهم ، يقول لك : هكذا نشأت أنا . لكن كم إنسان نشأ في بيئة غير متعلمة ، وأخذ دكتوراه؟ لماذا لم يقبل بوضع أهله ؟ كم إنسان من نشأ في بيئة فقيرة ، وأصبح مليونيراً ؟ لماذا رفض هذا الشاب واقع أهله ؟ إذاً هو لا يقلِّد ، هو في الحقيقة يخط لنفسه منهجاً يراه صحيحاً ، أما حينما يدَّعي أنه يقلد أعجبه سلوك آبائه المنحرفين فقلدهم ..

هذا الكلام فيه كذب ، أنت في أمور دنياك لا تقلِّد ، كم إنسان خرج عن نمط أسرته ، وعن بيئته ، وخطط لنفسه خطاً آخر لأنه يحقق مصالحه ، أما حينما يدَّعي أنه يتبع آبائه ، هو لأنه أَلِفَ هذه المعاصي وراقت له ، فادعى أنه يتبع آباءه ..

لأن ما أنزله الله يحوي قيوداً ، قيوداً لشهواتهم ، هم يحبون التحرر من هذه القيود فيدعون أنهم يتَّبعون ..

والحمد لله رب العالمين

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٧٠