تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عدوٌ مبين ، أي : أنتبه لأي وسوسة ، حدثني أحد إخواننا الدعاة ـ كان له والد صالح جداً ـ قال له : يا بني إذا حدثتك نفسك بعمل صالح ، أو بإنفاق ، ثم جاء الشيطان وقال لك : لا تنفق . عاقبه، قال له : كيف أعاقبه ؟ قال له : ادفع الضعف ، عاقبه . المؤمن الصادق دائماً عنده حساسية للشيطان ، هذا الخاطر شيطاني ، هذا التبرير شيطاني ، هذا التعليل شيطاني ، هذا التزيين شيطاني ، فكثير من الأشخاص يستجيب للشيطان ..

يأمركم بشيءٍ يسوؤكم ، ويأمركم بشيءٍ يفضحكم ..

عندنا أخ لديه محل ، عين موظفاً حديث عهد بالزواج ، له زوجة دنيوية مادية ، ضغطت عليه ، والراتب لا يكفي ، فصار يبيع ويضع المال في جيبه ، الأمر سهلاً ، يأتي المعلم الساعة الحادية عشر ، يكون قد باع بخمسمئة أو بستمئة وضعها في جيبه ، وجد صاحب المحل هناك نقصاً في البضاعة ، هناك خلل في المحل ، فهذا الأخ كلَّف صديقاً له أن يأتي إلى المحل الساعة العاشرة ويشتري حاجة بألف ليرة ، ثم أتى صاحبُ المحل الساعة الحادية عشر ، وقال له : يا فلان هل أتى أحد ؟ يقول له : أبداً ، هل بعت ؟ لا ، لم أبع ، وكان قد اتفق مع صديقه أن يرجع الساعة الثانية عشر ليرجع الحاجة ، فجاء : أريد أن أرجعها ، قال له : متى أخذتها ؟ قال له : اليوم الساعة التاسعة ، ما هذا الكلام ؟ ألم تقل لم أبع شيئًا ؟ انتهى ، طرده من العمل ، لم يترك واسطة للتوسط له ، وأصبح بلا عمل ، ماذا قال له الشيطان ؟ الآن صاحب المحل لا يدري ، ولا يوجد عنده جرد دقيق ، وأنت بحاجة ، هو حالته المادية جيدة ، لكن الله فضحه .

دقق في القصص : تجد إنساناً يمد يده للحرام ، يدمره الله ، يظن نفسه ذكياً إلى حين ، يزور ، يزيد صفراً ، أو يمحو صفراً ، ليدبر حاله ، يجمع ثروات طائلة ، بعد ذلك ، يبطش به ، يلقى في السجن ، يعذب ، فأين المال ؟ الشيطان دائماً يأمر الإنسان بعملٍ يسوؤه ، أو يفضحه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٦٨