فالخمرة حرمها الله ، والآن العالم الشرقي والغربي مع بعده عن الدين ، ومع إنكاره للأديان ، ومع كفره بالواحد الديَّان يعود إلى أحكام الدين لا على أنها دين ؛ ولكن على أنها نظامٌ ناجح . فالاتحاد السوفيتي قبل أن ينهار حرَّم الخمر ، قبل انهياره بعدة سنوات ـ على ما أذكر ـ حُرِمَ الخمر في كل البلاد طولها وعرضها ، لماذا ؟ لأنهم حسبوا الخسارة التي يدفعها الاتحاد السوفيتي من جرَّاء الخمر أرقاماً فلكيَّة ؛ ضعف في الإنتاج ، تشتُّت في الأسرة ، ضياع في الأموال ، حُرِم الخمر، والذي يحصل أن كلا الجهتين ـ شرقاً وغرباً ـ يعودون إلى الدين لا على أنه دين بل على أنه نظامٌ دقيق .
هل تصدقون أن بعض جامعات أمريكا خاصة للطلاب الذكور فقط ، وبعضها خاصة للطالبات ؟ هناك بلاد تجبر الوالد على تطهير ولده ـ على الختان ـ مع أنها سنةٌ إسلاميةٌ نبويَّة ، حينما يكتشف أن سرطان عنق الرحم يكاد يخلو من البلاد الإسلاميَّة بسبب الختان ، وكما اكتشف أن هناك أمراضاً علاجها بحركات الصلاة ، مرض انقلاب الرحم علاجه بحركاتٍ كالصلاة تماماً ، خالق الكون أمرك أن تصلي ، خالق الكون أمرك أن تصوم ، خالق الكون أمرك أن تحج ، أن تغضَّ البصر.
" ألكسي كرين " ، هذا مؤلف ألَّف كتاباً شهيراً ـ الإنسان ذلك المجهول ـ اكتشف لا من خلال النص الشرعي ؛ بل من خلال التجربة والتأمُّل والتحقق ، أن خير نظامٍ للبشرية أن يقصر الرجل طرفه على زوجةٍ واحدة ، أي غض البصر ، فحينما تكتشف ولكن بعد فوات الأوان أن غض البصر أحد أسباب السعادة الزوجية ، وأن الأكل المعتدل أحد أسباب الصحة، وأن التقيُّد بما أحل الله ، وترك ما حرَّم الله أحد أسباب السلامة ، الإنسان عندئذٍ يرى أن هذا الدين لصالحه .