فالقضية قضية إيمان ، كلَّما ازداد إيمانك بالله يزداد تعظيمك لأمره ونهيه ، وكلَّما ازداد إجلالك لله يزداد إجلالك لأمره ونهيه ، ولكن من ضعف الإيمان أن نضع قضايا التشريع على بساط البحث ، مع أن المؤمن الصادق .. وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
( سورة الأحزاب : من آية " 36 " )
فأول إشارة في هذه الآية : الله عزَّ وجل رحيمٌ بخلقه جميعاً ؛ مؤمنهم وكافرهم ، مهتديهم وضالُّهم، رحيمٌ بخلقه جميعاً ، فيا أيها الناس ، يا أيها الإنسان من أجل مصلحتك ، من أجل سلامتك ، من أجل سعاتك افعل ما أحللت وانته عما عنه نهيت ..
الحلال الطيِّب ، الطيِّب هو الذي تطيب به النفس ، الله عزَّ وجل خلق كل شيءٍ على صفةٍ كاملة ، فكل إنسان منحرف يفسد طبيعة هذا الشيء ، خلق الله المرأة زوجةً ، وأماً ، وأختاً ، وبنتاً ، لا يوجد في القاموس عشيقة ، لأنك تمتهنها ، لأنك تقطف جمالها ، ثم تلقيها في قارعة الطريق ، لأنها تعيش معك ، وهي ليست مطمئنةً ، ليس منها ولد ، ليس هناك ولد يرعاها حينما تكبر ، فانظر إلى التصميم الإلهي ؛ خلق الذكر والأنثى ، وخلق نظام الزوجية ، فأي علاقةٍ بين الرجل والمرأة خارج نطاق الزوجية فهي علاقة محرَّمة ، وعلاقة مُشقية للزوج وللزوجة .
أريد من هذه الآية أن يتضح لكم أنه انطلاقاً من حبك لذاتك ، أو بتعبيرٍ أكثر صراحةً انطلاقاً من أنانية الإنسان ، يجب أن يطيع الرحمن ، لأن كل طاعته لمصلحته ..
يا من آمنتم بي ويا من لم تؤمنوا بي ، خالق الكون يقول لكم :