تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإنسان حينما يشرك يتوزَّع ، يتمزَّق ، و إرضاء الناس جميعاً غاية لا تُدرك ، إرضاء الناس جميعا مستحيل ، فالذي يتعامل مع الله وحده يستريح ، هذا الإله العظيم يراه ، و يسمع نداءه ، و يستجيب لدعائه وهو عليم بسريرته ، عليم بمخبره ، وعليم ببواعثه ، عليم بنواياه ، لا تخفى عليه خافية ، لا يحتاج إلى إيصال ، ولا إلى شهادة ، علاقتك مع الله عز وجل ، إن أخلصت النية لله عز وجل أنت في راحة نفسية مع الخلق ، قال تعالى :

[سورة البقرة]

الذي خلق الكون هو الفعال ، هو المسيِّر ، هو المتصرِّف ، هو المالك ، هو المعطي ، وهو المانع، هو الرافع ، هو الخافض ، هو المعزُّ ، هو المذل ، هو القابض ، هو الباسط ، هو المُسْعِد، هو المشقي ، هو المُسَلِّم ، هو الحافظ ، هو الذي يسوق للإنسان الشدائد ، بيده كل شيء ، هذا هو التوحيد ، وهذا هو الدين كله :

[سورة البقرة]

أي الجهة التي ينبغي أن تُعبد ، و الجهة التي ينبغي أن يُخاف منها ، الجهة التي ينبغي أن تُرجى هي الله ، و لا إله إلا الله .

لذلك الإنسان المؤمن يعيش في التوحيد ، و التوحيد مريح ، بينما غير المؤمن فيعيش في الشرك الخفي ، وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَقَالَ : " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنْ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ قَالَ قُلْنَا بَلَى فَقَالَ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ " *

[رواه ابن ماجه]

"" أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنما و لا حجرا" ، أن يُعبد صنمٌ في بلاد المسلمين فهذا شيء انتهى ، مستحيل ، ما الذي نخافه ؟ أن يؤلِّه بعضُنا بعضا ، أن يتَّكل بعضنا على بعض ، أن نعلِّق الآمال على مخلوقين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٢١