فأنا أضرب بعض الأمثلة ، وعندي قصص كثيرة جداً وكلها واقعيَّة ، من هذه القصص ، رجل له وظيفة ، وآتاه الله عزَّ وجل شكلاً جميلاً ، وله زوجة تروق له ، ودخل كافٍ ، وهو في ريعان الشباب ، ولكنه بعيد عن الدين بُعد الأرض عن السماء ، له فتاةٌ ـ بنتٌ ـ يكاد عقله يذهبا من شدة تعلُّقه بها ، كان بعيداً عن الدين بعداً غير معقول ، كان يسخر أحياناً من أحاديث رسول الله ـ أصيبت ابنته بمرضٍ خبيث في دمها ، ما ترك طبيباً إلا وقابله ، وعرض عليه ابنته ، قال لي : فحصها ستة وثلاثون طبيباً ، ثم باع بيته ، وسافر بها إلى بريطانيا ، لا يوجد أمل ، بذل من أجلها كل ما يملك ـ ورم خبيث في الدم ـ ثم قال لي : خطر في بالي خاطر لعلَّه ملائكي ، لو أنك تبت إلى الله أنت وزوجتك ، وحجَّبت زوجتك وصليتما معاً ، لعل الله يشفيها ـ خاطر ملائكي ـ قال لي : استجبت لهذا الخاطر ، وتبت إلى الله ، واصطلحت معه ، وحجَّبت زوجتي ، وسرت في طريقٍ آخر ـ طريق الرحمن ـ تراجع هذا المرض شيئاً فشيئاً .
بعد حين زارني في المكتب وقال لي : أدعوك لعقد قِران ابنتي ، لم أنتبه أية ابنة له ، لبَّيت هذه الدعوة وألقيت كلمة ، وأنا أخرج من مكان الحفل سألته : هي هي ؟ قال لي : هي هي ، شفاها الله وزوَّجها ، ماذا فعل هذا المرض ؟ ضيف جاء ، حمل الأب والأم على الطاعة ، والتوبة ، والصلح مع الله ثم غادر ..
أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ(17)وَلا يَسْتَثْنُونَ(18)فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ(19)فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ(20)
( سورة القلم )