تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا فهمنا أنّ الألم ، مطلق الألم ، أي شيءٍ يؤلمك ، أية مصيبةٍ تزعجك ، أي همٍ يسيطر على قلبك ، أي خوفٍ ، أي فقرٍ ، أي فقد حريةٍ ، أي بيتٍ مُتْعِب ، أية زوجةٍ متعبة ؟ أي ولدٍ متعب ، أي خوفٍ ممن هو أعلى منك ، مُجمل الآلام التي يعاني منها الإنسان هي بمثابة مكابح في مركبة ، لولا هذه المكابح ما سَلمت لا هي ولا صاحبها ، هذا معنى قوله تعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وبَاطِنَةً

( سورة لقمان : من آية " 20 " )

ومكابح السيارة ، من أجل سلامتها . مثل آخر :

طفلٌ صغير ، كل سعادته مع أمه ، كل شبعه مع أمه ، كل ريِّه مع أمه ، كل أمنه مع أمه ، كل نظافته مع أمه ، كل ثيابه النظيفة مع أمه ، كل شعوره بالسعادة إذا كان مع أمه ، فإذا ترك يد أمه وشرد عنها، لابدَّ من كلبٍ ينبح عليه حتى يعيده إلى أمه ، هذه حالة ثانية ، هذه فلسفة المصائب .

فقضية المصيبة جزء أساسي من العقيدة ، إن لم تفهمها كما أرادها الله ، أسأت الظن بالله عزَّ وجل ، وسوء الظن بالله من الكبائر ، وقد تحدثت في الخطبة اليوم أن الكبائر نوعان ؛ كبائر ظاهرة ، وكبائر باطنة ، الكبائر الظاهرة مثلاً كشرب الخمر ، السرقة ، التولي من الزحف ، الغيبة ، النميمة ، هذه كبائر ظاهرة ، لكن كونها ظاهرة يمكن أن تتخلَّص منها ، فهي واضحة . أما الكبائر الباطنة كسوء الظن بالله ، الأمن من مكر الله ، اليأس من روح الله ، هذه كبائر باطنة ، خطيرة جداً ، فسوء الظن بالله سببه أن لا تفهم المصيبة على ما أرادها الله ..

وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ

( سورة السجدة : من آية " 21 " )

العذاب الأكبر في جهنم ، والعذاب الأدنى في الدنيا ، السجن عذاب أدنى ، الضرب عذاب أدنى ، الذل عذاب أدنى .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٠١