هناك شخص يهزه الخوف ، قال لي أحدهم عن شخص : عنده سيارة ركبها أخوه ، حطمها في حادث ، وثمنها الملايين ـ والقصة قديمة ـ على غباه الكبير ، لم يتنازل ليراها ، بل قال لهم : بيعوها . إذاً هذا محصن ضد المال ، لا يهمه ، لكن الله عز وجل خوفه من موضوع ثانٍ، قابل شخصاً ، قسا عليه بالكلام ، شعر بوخزة في قلبه ، ركض لعند الطبيب ، فقال له الطبيب : الوضع غير طبيعي !! من أين أخافه الله ؟ من قلبه ، الله يعرف من أين مأخذك ، يعرف مفتاح كل واحد منا؛ إنسان مفتاحه المال ، إذا أضاع راتبه يجن ، وإنسان مفتاحه معنوياته ، إذا أهين ينهار ، واحد معنوياته مزرعته ، إذا أتتها موجة صقيع ، فخسر كل الموسم ، ينهار ، فربنا عز وجل قال :
الله يعرف مأخذ كل إنسان و ما الذي يزعجه . هذه اسمها مصيبة ، لأنها تصيب الهدف .
وأنا أقول الآن : الذي يسرف في الطعام والشراب ، أو يشتري طعاماً لا حاجة له به ، وهناك أناس يموتون من الجوع ، هذا يتركب جريمة ، الذي يلقي الطعام في القمامة ، هذا مجرم ، هذه النعمة ثمينة جداً هناك من يشتهيها ، عندما يجوع الإنسان يعرف ما معنى الجوع .
رجل أسلم بأمريكا ، وصام أول رمضان ، وكان الصيام عليه صعباً جداً لأنه كان ملحداً ثم أسلم وحسن إسلامه ، فجلس أول يوم في رمضان في بعض البلاد شمال أمريكا والنهار يقرب من ستة عشر ساعة، وكان الحر شديد في أيام الصيف ، حول الساعة الثانية عشر لم يستطع إكمال يوم عمله ، فترك الجامعة وعاد إلى البيت ، استلقى على الفراش حتى المغرب، يقول بكتابه ـ وقد كان يتفرج على الرائي ، وفيه أخبار عن شعوب بنجلاديش والفقر هناك ـ فقال هذه الملاحظة : أنا جعت ولكنني سآكل الآن ، أما هذا الذي يجوع ولا طعام عنده ؟! ألا ترون هؤلاء الجياع في السودان ، في الصومال ، يموتون من الجوع ، قال : أنا أجوع وهالني الجوع ولكن سوف آكل بعد قليل ، أما هذا الذي يجوع وليس عنده ما يأكل !!