فيا أيها الإخوة ... هذه آيةٌ المؤمنين ، هذه مصائب المؤمنين ، الخوف هذا يرقى بهم ، وهناك كذلك خوف أرقى من هذا ، فقد ورد " رأس الحكمة مخافة الله " ، حينما تخاف أن تنقطع صلتك بالله ، فتتمسك بأهداب الشرع هذا خوف راقٍ جداً ، ليس خوفاً من مصيبة ، بل خوفاً من أن تنقطع عن الله ، حريص على هذه الصلة مع الله ، هذا الخوف الذي يرقى بك إلى الله عز وجل ، على كلٍ الخوف طبيعي ، سيدنا موسى ..
فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ
( سورة القصص : من آية " 21 " )
كان جالساً مرتاحاً في قصر فرعون ولا يوجد عنده ولا مشكلة ، ولكنه محتاج إلى أن يرقى ، فتورط مع القبطي ، وكزه فقضى عليه ، قال :قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ(20)
(سورة القصص )
خوفه الله عز وجل ، فركض إلى سيدنا شعيب ، استقبله ، زوجه ابنته ، وعاد إلى فرعون رسولاً معه آيات ، هذا الرُقي والقفزة العالية جداً سببها الخوف ، لو لم يخف لما خرج من قصر فرعون .
ارتقى سيدنا يوسف بالسجن ، لماذا ارتقى ؟ لأنه مكث بالسجن ، قال لي أحدهم : خلوة مع الله . ماذا يفعل أعدائي بي ؟ إن حبسوني فحبسي خلوة ، إن أبعدوني فإبعادي سياحة ، إن قتلوني فقتلي شهادة .