أي وطن نفسك على الجوع ، فإذا كنت بموقف صعب خُيِّرت بين أن تبيع دينك وبين أن تعيش حياة راقية ، لا ، لا أبيع ديني ، أعيش حياة خشنة وأحافظ على ديني ، فالله عز وجل أثنى على الأقوياء ، والأقوياء هم الأغنياء ، بالمعنى الدقيق والعلماء ، لكن إذا كان طريق القوة المالية أن ترتكب الحرام ، كلا فالفقر وسام شرف ، وإذا كان طريق الغنى أن تفعل الحرام ، الفقر وسام شرف ، الضعف وسام شرف ، والفقر وسام شرف .
المشكلة أن المؤمن مخلوق لعملٍ صالحٍ جليل يجعله في جنة ربه إلى أبد الآبدين ، هذا العمل الصالح يقتضي أن تخوض معركة الحق والباطل . لماذا هيئ الله أعداء للنبي صلي الله عليه وسلم سيد الخلق وحبيب الحق ؟ لو خلق الله أعداء النبي بأمريكا مثلاً لكان أريح ، كلهم هناك في قارة بعيدة ، لا يوجد إلا أصحابه ، دعا إلى الله فآمنوا به ، وذابوا محبةً به ، وانتهى الأمر ، ليس هناك هجرة ، ولا بدر ، ولا أحد، ولا خندق ، ولا يوجد منافقون ، ولا يوجد شيء أبداً ، لكن إذا لم يكن معركة لا توجد جنة ، إذا لم يكن خصومات لا توجد جنة ،ما الذي يرقى بالمؤمن ؟ الطرف الثاني يعاكسه فيرقى المؤمن .
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ
( سورة الأنعام : من آية " 112 " )
حكمةٌ بالغة .
فأولاً : المؤمن في حياة إعدادية لحياة أخرى ، وهو في مدرسة ، ولابد من أن يخوض معركة الحق والباطل ، مستحيل ، لابد من أن تخوض معركة الحق والباطل ، إذاً أراد الله عز وجل أن يهيِّئك لهذه المعركة فابتلاك بشيءٍ من الخوف . أحياناً يهددك إنسان ، يلوح لك شبح مصيبة ، فتخاف ، قد تخاف على صحتك ، وقد تخاف على دخلك، وقد تخاف على سلامتك ، وقد تخاف على زوجتك وعلى أولادك ، فالخوف جزء من حياة المؤمن ..