تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أحد أكبر أعمال المؤمن في الحياة العطاء ، الكافر عمله الأخذ، لدى النملة جهاز ضخ وجهاز مص ، فإذا التقت بأختها النملة الجائعة ، عندها جهاز ضخ ؛ يضخ لأختها النملة الجائعة خلاصة الغذاء ، لدى النملة الجائعة جهاز مص ، النملة تأخذ وتعطي ، تمص وتضخ، الكافر يمص فقط ، لا يضخ على الإطلاق ، فلماذا الابتلاء ؟ أي أنك مخلوق لجنة عرضها السماوات والأرض ، ثمنها العمل الصالح . هناك في الأرض مؤمن وكافر ، ما معنى مؤمن وكافر ؟ أي أن هناك معركة بين الكفر والإيمان ، بين الحق والباطل ، بين الخير والشر ، معركة أزلية أبدية من آدم إلى يوم القيامة ، قد يقوى الكفار أحياناً ، قد يجوع المؤمن، أحياناً تكون المقدَّرات بيد الكفار لحكمةٍ أرادها الله ، المال بيدهم ، الأعمال بيدهم ، ولكن المؤمن لا يعصي الله عز وجل ، لأن طاعة الله عنده فوق كل شيء ، المؤمن في حياته الدنيا ، بحسب معركة الحق والباطل الأزلية الأبدية ، قد يحتاج إلى أن يجوع ، فإذا ابتلاه الله عز وجل بالجوع ، كيف يواجه هذه المعركة الشرسة ؟

فمثلاً : واحد دخله كبير ، فجأةً يتلاشى دخله ، فإذا عوَّد أهله على الحياة الخشنة من حين لآخر ، والدخل قل ، فهو يستطيع أن يعيش حياة خشنة إذا قلَّ الدخل ، أما إذا لم يعود نفسه ولا أهله على الحياة الخشنة ، ماذا يفعل ؟ إما أن يأكل الحرام ، وإما أن يمالئ السُلطان ، النبي قال : " اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم " .

( من كشف الخفاء : عن " عمر " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٩٠