تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك الإمام الغزالي رحمه الله تعالى قال : " لأن يرتكب العوام الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون " . فهذا الذي يقول على الله ما لا يعلم ، ما قولك إذا وازنته بمن يقول على الله بخلاف ما يعلم ، ؟ أن تقول على الله ما لا تعلم فوق الفحشاء والمنكر ، وفوق الإثم والعدوان، وفوق الشرك ، والكفر ، أما أن تقول على الله بخلاف ما تعلم فهذه جريمة، لذلك :

كتم شهادة ، اليهود يعرفون النبي عليه أتم الصلاة والتسليم ، كما يعرفون أبناءهم ، هل في الأرض معرفةٌ سريعةٌ ، فطريةٌ ، يقينيةٌ ، بديهيةٌ، لا تخطئ كمعرفة الأب لابنه ؟! وهل في الأرض أب يقول لابنه : ما اسمك يا بني ؟ وأين هويتك ؟ ومن أمك ؟ مستحيل .

يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ

( سورة البقرة : من آية " 146 " )

ومع ذلك كتموا هذه الشهادة ، لذلك :

لذلك الذي يفتي وهو لا يعلم آثمٌ عند الله ، أما الذي يفتي بخلاف ما يعلم ، يا لطيف ، مجرمٌ عند الله ، تعرف حقيقة وتتكلم عكسها ؟! تعرف أن إنساناً على حق ، وتطعن فيه ، حتى تفك عنه إنساناً ولتغيظ إنساناً !! إنسان مستفيد من جهة ، تنزل له هذه الصورة وتعلم أنت أنه على حق ، ومرشده على حق ، فتنزل له هذه الصورة كي تشفي غليلك !! هذه جريمة..

فالله عزَّ وجل مطلع ، لا تخفى عليه خافية ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٤٢