تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنا لا أريد أن أُكثر من الأمثلة ، ولكن لو كان لديك جهاز كمبيوتر وأصابه خلل ، فأنت تذهب به إلى الخبير ، فيقول لك : يجب أن تغيّر هذه القطعة ـ فإذا كنت واثقاً طبعاً ـ تقول له : افعل ما تريد . فأنت مع الخبراء مستسلم ، ومع الأقوياء مستسلم ، ومع العلماء أيضاً ، فالله يأمرك أن تكون مستسلماً له ، فالعلم كلُّه ، والحكمة كلها ، والرحمة كلها ، والقدرة كلها ، واللطف كله ، والخبرة كلها إن استسلمت لله استسلمت للمُطلق ..

هذا هو الدين ، إنّه خضوع ؛ إنك حينما تخضع لأمر إلهي ، تخضع لأنه أمر الله عز وجل ، قال علماء الأصول : " علَّة كل أمرٍ أنه أمر " . ويكفي أنه أمر وانتهى الأمر ، وهذا يقودنا إلى قول سيدنا الصديق حينما أنبأه أهل قريش أن صاحبك يقول إنه ذهب إلى بيت المقدس وعاد في ليلته. كلام غير مقبول ، لا توجد مواصلات ، ولا طائرات ، ولا حوَّامات ، ولا مركبات سريعة ، ولا قطار سريع ، ولا يوجد إلا الجمال ، فشهر ذهاب وشهر إياب ، أما أن يذهب إنسان ويصلي في بيت المقدس ويعود !! أرادوا أن يؤكِّدوا له أن صاحبك يقول كلاماً غير معقول : إن صاحبك يزعم أنه ذهب إلى بيت المقدس وعاد في ليلته!! فماذا كان جواب سيدنا الصديق ؟ : " إن قال هذا فقد صدق " ، أرأيت الاستسلام ! أنت حينما تؤمن بالله وأنا أدعوك إلى الاستسلام بعد أن تؤمن بالله ، وبعد أن تؤمن بما عنده ، وبما ينتظر الإنسان من إكرامٍ لو استقام على أمره ، وبما ينتظر العاصي من عقاب إذا خرج عن منهجه..

قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ

( سورة يونس : من آية " 101 (

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨١١