تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الشهوات التي أُودعت في الإنسان تجعله يتحرَّك ، الآن نحو ماذا يتحرك الإنسان ؟ هنا السؤال ، ما دام توجد حركة فهناك هدف، من هي الجهة التي تَرْسُمُ له الهدف الصحيح ؟ هي الجهة الخالقة ؛ الإنسان أحياناً يرسم لنفسه هدفاً ، هدفاً غير صحيح ، غير نافع ، غير مفيد ، وقد يكون هدفاً مُدَمِّراً ، فالإنسان ليس أهلاً أن يرسم لذاته هدفاً ؛ رُسِمَ الهدف ، ما هو الطريق المناسب لهذا الهدف ؟ قد أسلُكُ طريقاً وعراً، قد أسلك طريقاً لا يوصلني إلى هذا الهدف ، قد أسلك طريقاً طويلاً، من هي الجهة -مرةً ثانية -المؤهَّلة كي ترسم لي أقصر طريق وأسلم طريق ؟ الحقيقة خالق الإنسان وحده هو الذي يرسُم لهذا الإنسان هدفاً وهو الذي يرسم له طريقاً ؛ أما لو رسم الإنسان هدفاً ، الأهداف متحركة، والأهداف متبدِّلة ، والأهداف غير ثابتة ، والأهداف مِزاجية أحياناً ؛ هؤلاء البشر أمامكم ، منذُ آلاف السنين ؛ انغمس أناسٌ في الشهوات إلى قِمم رؤوسهم ، قدس أناسٌ العقل فكان العقل سبب دمارهم ، قدس أناسٌ العادات والتقاليد فكانت العادات والتقاليد سبب تخلفهم ، أناسٌ قَدَّسوا المادة ، أناسٌ قدَّسوا الروح ، أناسٌ قهروا النفس ، رسمت الشعوب والأمم أهدافاً لذواتها ، وكانت الأهداف غير صحيحة ؛ ادعيت شعوبٌ أنها الشعب المختار في الأرض ، فأرادت أن تَقْهر بقية الشعوب ، فدُمِرت ألمانيا .دُمِّرت وانتهت ، الآن هدف الشعوب الغربية المُتعة بأي طريق وبأية وسيلة ؛ قضت المتعة عليها ، وإذا كانت هذه الدول تقوم فهي تقوم على أدمغة الآخرين لا على أدمغة أبنائها .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٩