أيها الإخوة الكرام ... الإنسان حركة لماذا ؟ لأن الله أودع فيه الشهوات ، فالشهوات تدفعه ، حاجته إلى الطعام تدفعه إلى العمل ، حاجته إلى المرأة تدفعه إلى الزواج ، أو إلى طريقٍ آخر ، حاجته إلى تأكيد الذَّات تدفعه إلى التفوّق ، فهذه الحاجات التي أودعها الله في الإنسان تجعله يتحرَّك ، فالسِمةُ العامة للإنسان أنَّه حَرَكيّ ؛ أما هذا الكأس لا يتحرك ولو وضعناه في هذا المكان مئات السنين ، لأنه لا يحتاج إلى شيءٍ يدفعه ليبقى موجوداً ، لا يحتاج إلى أن يزهو على أقرانه ، لا يحتاج إلى طرفٍ يُكَمِّلُه ؛ الجماد ساكن ، بينما الإنسان متحرك ، فطبيعة الإنسان متحركة ؛ سبب هذه الحركة كما قال الله عزَّ وجل :
( سورة آل عمران : آية " 14 " )
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٨