تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

( سورة الزمر : من آية " 15 " )

أكبر نوعٍ من أنواع الظلم أن تظلم نفسك بالشرك بالله ، وأن تتجه إلى مخلوق ، وأن تعلِّق عليه الأمل ، وأن ترجوه ، وتخافه ، وتتضعضع أمامه فأنت الآن أشركت ، وهذا من أشد أنواع الظُلم .

كنت أضرب مثلاً ذكرته كثيراً : لك مبلغ ضخم جداً في حلب ، ركبت القطار المتجه إلى حلب ، فقد ترتكب وأنت في هذا القطار آلاف الأخطاء ، لكن القطار يمشي في طريقه إلى حلب ، وسوف تأخذ هذا المبلغ، ولكن هناك خطأ لا يُغفر هو أن تركب قطار درعا ، فهنا لا يوجد شيء، مبلغك في حلب ، والقبض فيها ، فالقطار الذاهب إلى حلب قد يكون سيِّئاً جداً ، وفيه متاعب كثيرة، أما القطار الآخر فمريح ولكن لا يوجد شيء أمامه . فالشرك أن تصرف نفسك عن الله عزّ وجل ، وأن تتجه إلى غيره ، وأن تعقد الأمل على غيره ، وأن تخاف غيره ، وأن ترجو غيره .

فالظالم لنفسه هو المشرك ، وهذا من أشد أنواع الظلم ، فهذا الظالم لنفسه لن يكون إماماً إطلاقاً لأنه مشرك ، يوجِّه الناس إلى غير الله ، ييئِّسهم من رحمة الله ، ويغريهم بالدنيا .

والظالم للآخرين بالبغي والعدوان لا يمكن أن يكون إماماً ..

وهناك شيء آخر: من هو الإمام ؟ قالوا : إمامٌ في الرسالة وهم الأنبياء، وإمامٌ في الخلافة وهم الذين ينوبون عن الأنبياء في إلقاء العلم والإمامة الثالثة في الصلاة ، أي إمامة رسالة ، وإمامة خلافة ، وإمامة صلاة ، في كل هذه الأحوال ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٦٤