لهم آلاف الصفات ، هم صادقون ، يصلون ، ويصومون ، ويحجون ، ويزكون ، ولهم صفات كثيرة أغفلها الله كلها ، وأبقى على صفةٍ واحدة ، لأنه إن لم توجد هذه الصفة فلا قيمة لدعوتهم ، تسقط دعوتهم ، ما هذه الصفة ؟ ..
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ
تصوَّر إنساناً يبلِّغ رسالة الله ، وخشي غير الله ، فسكت عن الحق إرضاءً له ، أو تكلَّم بالباطل إرضاءً له ، فإذا سكت الذي يبلِّغ رسالات الله عن الحق ، أو تكلَّم بالباطل ماذا بقي من رسالته ؟ وماذا بقي من دعوته ؟ فهذه بعض الآيات التي تبيِّن أن الله عزَّ وجل لا يسمح لك أن تدعو إليه إلا إذا امتُحنت ونجحت في الامتحان ..
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ
فلذلك ..
لذلك :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ والآصَالِ(36)رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ
( سورة النور )
طبعاً شيء طبيعي جداً فهذه من فِطَرِ البشر ، يتمنَّى الإنسان أن يكون ابنه استمراراً له ، فالإنسان الديِّن يتمنى أن يكون ابنه دَيِّنَاً ، وهذا من فطر البشر ولكن الله عزَّ وجل قال له :
كلمةٌ خطيرةٌ جداً ، من هو الظالم ؟ هناك ظُلمان ؛ ظُلمٌ للنفس وظلمٌ للخلق ، فإذا أشرك الإنسان ظلم نفسه ، فكل مُشرك ظالم لنفسه ، وأشدُّ أنواع الظلم أن تبعد نفسك عن الله ، وأن تسير في طريقٍ مناقضٍ للطريق إلى الله ، مثلاً الخير كله من جهة اليمين وأنت اتجهت نحو الشمال ، فهذا أشد أنواع الظلم ، وهذا الذي حرم نفسه الدار الآخرة واستحق العذاب الأبدي ، فهذا أكبر ظالم لنفسه ، ولو لم يؤذ نملة ، فهذا أشد أنواع الظلم..