تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأن الله عزَّ وجل يقول : هذه دعوى فأين البرهان ؟ تدعون أن الجنَّة لكم وحدكم ، ولكن ما برهانكم على ذلك ؟ وما العمل الذي إذا فعلتموه ارتقيتم عند الله عزَّ وجل ؟ وأنت لاحظ عندما يكون إنسان شارداً ، تائهاً غافلاً عن الله يناقش مؤمناً ، يقول له : أنا إيماني أقوى من إيمانك ، أنا إيماني بقلبي ..! لكنه في لسلوكه ليس منضبطاً أبداً ، ثم يدعي أن إيمانه بقلبه ، أخرج ديناً جديداً، يقول : العبرة بالقلب ، والمرأة الساقطة تقول كذلك فلا يوجد إنسان ساقط بسلوكه إلا ويدعي أن إيمانه بقلبه ، هذه دعوى ، كأن لسان حال هؤلاء يقول : يا رب ألا يدخل الجنة أحد ؟ هؤلاء تمنوا دخولها ولا يدخلونها ، ألا يدخل الجنَّة أحد ؟ قال الله عزَّ وجل : بلى..

أي طبَّق أمر الله مخلصاً ، الوجه يعبَّر به عن الذات ، أنا أبتغي بهذا العمل وجه الله ، أي أبتغي ذات الله عزَّ وجل ، أشرف شيء بالإنسان وجهه ، فأنت تقول : أبتغي وجه الله عزَّ وجل ، أي أبتغي ذات الله عزَّ وجل ..

أي وجدته مطيعاً لله ، وجدته وقَّافاً عند كلام الله ، وجدته مؤتمراً بما أمر الله ، منتهياً عما نهى الله عنه ، يرتاد بيوت الله ،يبتعد عن أماكن اللهو ، ويجعل دخله حلالاً ، ويبتعد عن الدخل الحرام، ويُقيم الإسلام في بيته ، أي أنه من فرقه إلى قدمه ينطق بإسلامه ، إذا حدَّثك فبالقرآن والسنة وإن نظر ضبط بصره وغَضَّه عن محارم الله ، وإن استمع لا يستمع إلى منكر ، إن نطق لا ينطق إلا بالحق ، إن تكلَّم ذكر الله ، وإن سكت فكَّر في خلق الله ، وإن رأى أدرك العبرة مما يرى .

أحياناً يقول لك إنسان : والله مؤمن ورب الكعبة ؛ بكلامه ، وجلسته ومشيته ، ونظرته ، وحديثه ، ومواقفه ، وعلاقاته ، ومعاملاته ، وبيته، وعمله هو مسلم إسلاماً خالصاً، فقد سُئلت السيدة عائشة عن خلق رسول الله فقالت : " كان خُلُقُه القرآن " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٢٩