تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالمناسبة من السهل جداً أن يقيَّم الناس من أقوالهم ، فهذا تقويمٌ باطل الإنسان حقيقةً لا يقيَّم إلا من أعماله ، فقد يكون له كلامٌ كالعسل وفعلٌ كالأثل وكالصبر ، فهذه الازدواجيَّة تجدها عند معظم الناس ، إذا حدَّثك تُعجب بكلامه ، فإذا عاملك يسقط كلامه عندك ، وحينما يكون الناس ذووا كلام طَيِّب وفعل قبيح يسقطون من عين الله ، اجلس الآن في أي مجلس تجد فيه تبادل مديح، فإذا تفرَّق هؤلاء من المجلس طعن بعضهم ببعض . إنه نفاق ، فهذا الذي تمدحه في وجهه لماذا تذمُّه في غيبته ؟ ولماذا تمدحه وأنت تعلم أنه ليس على حق ؟ لماذا تمدحه وتعلم أنه فاسق ؟

" إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق "

( أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت، وابن عدي في الكامل، وأبو يعلى والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند ضعيف. )

" من وقَّر مبتدعاً فقد أعان على هدم الدين " .

إنسان مبتدع جاء بشيء ليس من الدين لماذا تبجِّله ، وتعظِّمه ، وتبدي أعلى درجات الاحترام له ؟ فأنت بهذا كنت مِعْوَلاً هدم الدين ، فهذه الازدواجية وهذا النفاق ، من أمراض المسلمين اليوم ..

أنا أُصَدِّق طبيباً إذا نصحني أن أدع الملح مثلاً منعاً لارتفاع الضغط لمَ لا تنصاعُ لنصيحة خالق الأكوان ؟ قال الإمام الغزالي : "يا نفسُ لو أن طبيباً منعكِ من أكلةٍ تحبينها لا شكَّ أنكِ تمتنعين ، أيكون الطبيب أصدق عندكِ من الله ؟ إذاً ما أكفركِ ، أيكون وعيد الطبيب أشد عندكِ من وعيد الله ؟ إذاً ما أجهلكِ ".

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٢٨