ماذا يفيدنا هذا الدرس ؟ لو وسَّعنا هذا الموضوع يفيدنا أن الطرف الآخر يُعادي الحق ، ويبحث عن ثغرات ليكبِّرها ويجعل منها قضيَّة ، فأنت كمؤمن ينبغي أن لا تعطي الطرف الآخر حُجَّةً عليك ، ينبغي أن لا تعطي الطرف الآخر شيئاً يتمسَّك به . لذلك المؤمن الصادق يُحدث اختلال توازن عند الطرف الآخر ، مؤمن ، صادق ، أمين ، مُتقن ، متفوِّق في عمله ، يفي بوعده ، يفي بعهده ، لا يخون ولا يكذب ، هذا التمسُّك بالقيم ، وهذا الوضوح في الفكر ، وهذا الالتزام في السلوك يحدث عند الطرف الآخر خللاً ولعلَّه يؤمن بهذه الطريقة .
هناك معركةٌ أزليَّةٌ أبديَّةٌ بين الحق والباطل ، فالمؤمن حينما يخطئ على مرأى من كافر ، يجعل الكافر إلى التشبُّث بكفره ، يُعين الشيطان على الكافر ، المؤمن حينما يخطئ مع الكافر يعطي الدليل للكافر أن يبقى كافراً، أما حينما يرى الكافر من المؤمن صدقاً ، وأمانةً ، واستقامةً ، ودقَّةً ، وإتقاناً ، وورعاً يختل توازنه فيُسلم .
متى يدخل الناس في دين الله أفواجا ؟ حينما يرقى المؤمنون ، ومتى يخرج الناس من دين الله أفواجا ؟ حينما يقصِّر المؤمنون ، بتقصيرنا يخرج الناس من دين الله أفواجا ، وبصدقنا واستقامتنا وقوة حجَّتنا يدخل الناس في دين الله أفواجا . المؤمن مقرِّب وليس مبعِّداً ، محبِّب وليس منفِّراً، هذه مهمة المؤمن ، هناك من يدعو إلى الله ؛ وهناك من ينفِّر الناس من الله عزَّ وجل ، وهذه الكلمة التي يقولها معظم الناس دائماً : هؤلاء أصحاب الدين هكذا ، هناك من يقول : إن كل إنسان له صلة بالدين يخطئ. حتى يشفي غليله .