( من مسند أحمد : عن " أبي أمامة " )
أنت حينما تعد ولا تفي بوعدك ، أنت بهذا جعلت الطرف الآخر يتشبَّث بكفره ، ويحتقر ما أنت عليه ، وينتقل احتقاره إلى دينك ، فقبل أن تدلي بتصريح ، قبل أن تُخلف الوَعد ، قبل أن تقدِّم صنعةً غير متقنة ، قبل أن تقدِّم شيئاً تافهاً ، قبل أن تسلُك سلوكاً غير صحيح عدَّ للمليون لأن الطرف الآخر يبحث عن خطأ ، يضع أعمالك تحت إضاءةٍ شديدة ، الأضواء كلُّها مسلَّطة على المؤمن ، فإذا أخطأ كُبِّرَ هذا الخطأ وصار خطأً يمسُّ هذا الدين العظيم .
دقِّق أنك لو تعاملت مع غير المسلم وأخطأت ، لا يقول : فلان أخطأ معي . بل يقول : هكذا الإسلام ، يُغفل اسمك ويظهر الإسلام ، لو أنك لا سمح الله ولا قدَّر أخطأت في حق مسلم يقول : فلان أخطأ معي . لا يذكر الدين .
فربنا عزَّ وجل يعرض علينا نموذجاً من تمنيِّات هؤلاء القوم ، يتمنون أن يردوكم بعد إيمانكم كافرين ، ماذا يفعلون ؟ يشكِّكونكم في أصل دينكم ، يشكِّكونكم في الوحي ، الوحي أصل الدين . فكيف تؤمرون أن تتجهوا إلى بيت المقدس ثم ترجعون إلى مكة المكرَّمة ، أيهما هو الأصح ؟ إن كان الصواب أن تتجهوا إلى بيت المقدس ، فلماذا تحوَّلتم عنه إلى بيت الله الحرام ؟ وإذا كان الصواب أن تتوجَّهوا إلى بيت الله الحرام ، لماذا تحوَّلتم عنه إلى بيت المقدس ؟ الجواب:
مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا
( سورة البقرة : من آية " 106 " )