وفي آية أخرى :فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
( سورة التغابن : من آية " 16 " )
حقَّ تقاته أي أن تبذل كل ما في وسعك ، " يا أبا بكر ماذا أبقيت لنفسك ؟ " قال : " الله ورسوله " ، بعد هذا ..
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
البذل والعطاء بقدر ما تستطيع ، ما كلَّفك الله عزَّ وجل ما لا تطيق، فالحالة الأولى للأوائل خير ـ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ـ أي ابذل كل شيءٍ في سبيل الله . الحالة الثانية بقدر ما تستطيع .
وهناك نقطة دقيقة : مسيلمة الكذَّاب الذي ادَّعى النبوَّة ، كانت دعوته في وقتٍ مبكِّر ، قبض على صحابيين وقال للأول : " أتشهد أني رسول الله؟ " قال : " ما أسمع شيئاً " . فقتله . وقال للثاني : " أتشهد أني رسول الله ؟ " قال : " أشهد أنك رسول الله " . ماذا كان تعليق النبي عليه الصلاة والسلام ؟ تعليقٌ رائع ، فقال عليه الصلاة والسلام :
" أما الأول فقد أعزَّ دين الله فأعزَّه الله ، وأما الثاني فقد قبل رخصة الله " .
الأول أعزَّ دين الله والثاني مقبول ، الثاني قَبِلَ هذه الرخصة ، (لكن واحد قبض بالدولار والثاني بالتركي ، الاثنان لهم أجر ) ، " أما الأول فقد أعزَّ دين الله فأعزَّه الله ، وأما الثاني فقد قبل رخصة الله عزَّ وجل " .
أيها الإخوة ... الشيء الدقيق علَّة الأمر أنه أمرٌ صادرٌ عن الله ، علَّة أي أمرٍ أنه أمر . سمعت أن أحد علماء هذه البلدة الطيِّبة كان في أمريكا ، وجرى نقاشٌ وحوارٌ بينه وبين عالمٍ قد أسلم حديثاً ، وطُرِح موضوع لحم الخنزير ، فهذا العالِم أجاد وأطال وأحسن في شرح حكمة تحريم لحم الخنزير ، وبعد أن انتهى قال له ـ لهذا العالِم الذي أسلم حديثاً كلمة رائعةـ قال له : " يا أستاذ كان يكفيك أن تقول لي إن الله حرَّمه " ، يكفي هذا ، إذا كان خالق السماوات والأرض قد حرَّم شيئاً ، كل الشر فيه من دون تفاصيل ـ " يكفيك أن تقول لي : إن الله حرَّمه " .