تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بجمع الآيات نستنتج أنك إن عرفت الله تعلم ، فإن لم تعرفه أنت لا تعلم ، يمكن أن نفرِّق بين العقل والذكاء . قد تنال أعلى شهادة في الأرض، وقد تكون ألمع عالمٍ في الأرض ، قد تكون عالم رياضيات ، عالم فيزياء ، عالم كيمياء ، قد يكون مثل أنشتاين الذي عرف النسبية ، أنت ذكيٌ فقط ، لا يسمى الإنسان عاقلاً إلا إذا عرف الله ، العقل شمولي ، الذكاء جزئي ، قد تتفوق في اختصاصٍ محدود ، ولكنك إن عصيت الله فأنت لا تعرفه ، لذلك مرَّ النبي عليه الصلاة والسلام بمجنون فسألهم سؤال العارف : " من هذا ؟" قالوا : " هذا مجنون " ، قال : " لا هذا مبتلى ، المجنون من عصى الله " .

هذا هو المجنون ، فبأية حال كنت ، في أي بيتٍ تسكن ، بأي دخلٍ يأتيك ، بأية أسرةٍ تعيش إذا كنت مع الله فأنت أسعد الناس ، وإن لم تكن مع الله لو سكنت أفخر بيتٍ في الأرض، ولو ملكت مال قارون ، ولو عشت عمر نوح ، ولو أوتيت كل شيء فهذا الإنسان شقي لأنه ابتعد عن مصدر السعادة ألا وهو الله عزَّ وجل .

إذاً هم لا يعلمون . العلم والجهل هما العاملان الحاسمان في السعادة والشقاء ، والدليل ماذا يقول أهل النار وهم في النار ؟ .

وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ(10)

( سورة الملك )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٧٩