تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذاقوا طعمها في الدنيا . قال أحد العلماء : " ماذا يفعل أعدائي بي ؟ بستاني في صدري ، إن أبعدوني فإبعادي سياحة ، وإن حبسوني فحبسي خلوة ، وإن قتلوني فقتلي شهادة ، فماذا يفعل أعدائي بي ؟ .

أيها الأخ الكريم ... إن لم تقل ـ ولا أبالغ ـ : أنا أسعد الناس بهذه المعرفة ، وأسعد الناس بهذا الاتصال فهناك مشكلة في إيمانك وفي عملك ، أحد الإخوة الكرام حج بيت الله الحرام ، فلما ذهبنا لتهنئته بالعودة قال كلمةٍ لا أنساها ـ والقصة منذ عشرين سنة ـ قال : يا أستاذ ليس في الأرض من هو أسعد مني ، إلا أن يكون أتقى مني .

أن تقول : أنا أسعد الناس إلا أن يكون أحدهم أتقى مني هذا هو الدين. الدين اتصال بالله، الدين أن تشعر أنك متصل مع خالق الكون ، مع المُطْلَق ؛ في علمه ، في قدرته ، في جماله ، في رعايته ، أنت مع المطلق ، والخلق كلهم مع المحدود ، الإنسان محدود ماذا يفعل بك ؟ أما الله عزَّ وجل فهو على كل شيء قدير ، الأورام الخبيثة تتراجع أحياناً بلا سبب ، الأمراض المستعصية التي ليس لها في الطب علاج تتراجع أحياناً عند بعض المؤمنين حينما يصدقون في دعائهم ، أنت مع المطلق ، مع القدرة المطلقة ، مع العلم المطلق ، مع الرحمة المطلقة ، مع اللُّطف المطلق ، مع العطف المطلق ، أنت مع المطلق .

دققوا في هذه الآية :

إله يقول لك : يا عبدي لو فعلت كذا لكان خيراً لك .

إذاً هم لا يعلمون ، وفي آيات أخرى أثبت الله لهم العلم ، قال :يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

( سورة الروم : من آية " 7 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٧٨