تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالمناسبة : ألف تصرُّف ذكي مخلص يشدُّ إنساناً إلى جهة أو إلى شيء ، تصرُّف أحمق واحد يبعدك عن هذا الشيء ، فقبل أن تسئ لمؤمن عد للمليون ، انتبه قبل أن تقسو عليه فأنت تمثِّل الإسلام ، كل واحد منكم في محيطه يمثِّل الدين ، أنت محسوب على أسرتك وعلى من حولك أنك شيخ ، يقول لك : (فلان تشيّخ) ، طلب العلم ، صار في الجامع الفلاني . فأنت كل حركاتك وسكناتك مرصودة ، تحت الأضواء الكاشفة ، إذا أخطأت تسبِّب السمعة السيئة لمن حولك ولجامعك .

فالآيتان اليوم :

هذا كفر ، عداوة الملائكة ، عداوة الأنبياء ، عداوة أهل الإيمان نوعٌ من أنواع الكفر ، وقد قال عنه العلماء : كفرٌ دون كفر .

أيها الإخوة الكرام ... محور هذا الدرس أن الحق لا يتجزَّأ ، وأن الاتباع والولاء هو الذي ينبغي أن نفعله كمؤمنين ، ثم إن عداوة جزءٌ من الدين تجرُّك إلى عداوة الدين كله ـ هذه حقيقة خطيرة ـ ثم يقول الله عزَّ وجل :

هناك علاقة بين التكذيب والفسق ، وبين الإيمان والاستقامة ، سأدلُّك على الطريق ، لمجرَّد أن تستقيم على أمر الله تتقبَّل الحق ، تتقبَّل الحق بشغفٍ شديد ، ويسعدك الحق لأنك مستقيم ، ولا تقبل الحق بقدر الفسق ..

آيات بيِّنات ، واضحات ، نيِّرات ، مُقنعات ، باهرات ..

فمثلاً يقول لك إنسان دخله ربوي : هذا الدين لا يتناسب مع العصر ، يقول لك : هناك آيات غير معقولة ، أمعقول أن يجمد الإنسان ماله ؟ لماذا بدأ يشكُّ في مصداقية كلام الله ؟ لأنه انطلق من الربا . إنسان يعيش الاختلاط بكل بشاعته لا يقبل آيات الحجاب أبداً ، يرفضها ، يقول لك : هذا الحجاب بدعة جاءتنا في العهد العثماني ، استمع إلى حجج الفَسَقَة كلهم يتناغمون ، كلهم يرفضون الحق ، لأنهم إذا رفضوا الحق دافعوا عن أنفسهم ، توازنوا ، لو قبل معك الحق وهو غير مستقيم انكشف واختل توازنه ، صار عنده مشكلة ، فلابدَّ أن يرفض الحق كي يعيد التوازن ، فلذلك :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٥٤