تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خاطب رسول الله أحد الصحابة باسمه ، وهو سلمان الفارسي ، فقال له:" يَا سَلْمَانُ لا تَبْغَضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَبْغَضُكَ وَبِكَ هَدَانَا اللَّهُ قَالَ تَبْغَضُ الْعَرَبَ فَتَبْغَضُنِي " *

( (سنن الترمذي : عَنْ " سَلْمَانَ " )

مشكلة كبيرة جداً أن تذم العرب باستمرار، يجب أن تذم الأناس الشاردين عن الله ، الأمم التي تبدو في عينك متحضِّرَة وهم وحوش ، ألا تراهم ماذا يفعلون في العالَم؟ وحوش من أعتى أنواع الوحوش ، الميِّزة لما يجري في العالَم الآن هي أن هذه الأقنعة المزيَّفة سقطت ، وأن هذا العالَم الراقي المتقدِّم ، الذي فيه حقوق الإنسان ، وقيم وحضارة وعلم أصبح الآن بالوحل ، الذي يفعله بنو البشر الشاردون عن الله عزَّ وجل ، يفعلون شيئاً تندى له البشريَّة ، تستحي والله أن تنتمي إلى الجنس البشري مما يجري في بلاد أخرى ، هذا الإنسان البعيد عن الله وحش ، والله حينما نقول : وحش . يجب أن تعترض علينا الوحوش لأننا نسبُّهم بهذا ، والله أشرس من الوحوش .

الدين يسمو بالإنسان ، يجعله في أعلى مرتبة ، إذاً :

عداوة فقرة من فقرات الحق تنقلك إلى عداوة الله عزَّ وجل ، هناك شيء مؤلم جداً أتمنَّى أن لا يكون إطلاقاً ، يدخل إنسان إلى مسجد ، قد يؤذيه أخ كريم عن قصد أو عن غير قصد ، فمن ضعف إيمان الثاني يفارق الدين كُله ، يقول لك : أهل الدين غلط . فهذا غلط كبير ، المفروض إذا كان الإنسان في مسجد أن يكون سفير المسلمين ، يجب أن يعلم علم اليقين أنه ربَّما إذا أساء لإنسان ، أن تسبِّب هذه الإساءة للطرف الثاني أن يفارق الدين كله ، أنت مهمَّتك أن تحبِّب ، مهمتك أن تقرِّب ، مهمتك أن تَدْعَم ، مهمتك أن تكون مثلاً أعلى ، فانتبه ..

" أنت على ثغرةٍ من ثغر الإسلام فلا يؤتينَّ من قِبَلِك " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٥٣