تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سورة التوبة : من آية " 28 " )

فعندما منعتموهم من دخول المسجد الله الحرام ضعفت تجارة السياحة، لم يعد هناك سواح ، فنادق فارغة ، دور اللهو فارغة ، المطاعم فارغة ، فهذه السياحة دخل كبير جداً ، قال :وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ

( سورة التوبة : من آية " 28 " )

كلمة فسوف و ليس الآن ، بعد أن تدفعوا ثمن هذه الطاعة ، تدفعوها جليَّةً واضحة ، ترقون بها عند الله ، فالله عزَّ وجل بعد حين ..

فأريد من هذا الكلام أيها الإخوة أنه : ما ترك عبدٌ شيئاً لله إلا عوَّضه الله خيراً منه في دينه ودنياه . فلذلك أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما عند التعارض ، وأن يحبَّ المرء لا يحبُّه إلا لله ، هذا هو الولاء والبراء ، يجب أن تحبَّ المؤمنين ولو كانوا ضعافاً ، ولو كانوا فقراء، ولو كانوا في الدرجة الدنيا في المجتمع .

ويجب أن تكره الكفَّار أعداء الله ولو كانوا أقوياء ، ولو كانوا متألِّقين في الدينا ، لا تعجبك أموالهم ، ولا أجسامهم ، ولا أولادهم ، هذا هو المؤمن ، يجب أن تكون رحيماً بالمؤمنين ، أذلَّةٍ على المؤمنين أعزَّةٍ على الكافرين ، لا أن تكون بالعكس ، قاسٍ جداً على المؤمن أما أمام الكافر القوي فأنت ضعيف جداً ، مسالم جداً ، هذا الذي يقسو على المؤمنين قسوةٌ لا مبرِّر لها ، ويستخذل أمام الأقوياء ويضعف ، فهذا إنسان بعيد عن أن يكون مؤمناً .

أيها الإخوة الكرام ... ساقني إلى هذا الكلام أن هذه الآية الكريمة تبيِّن أن الحق لا يتجزَّأ ، يجب أن توالي الحق ، أن تكون من أولياء الحق، مثلاً ـ وهذا المثل خطير ـ إن الذين يحبون فقط ، ما فعلوا شيئاً ، ما تكلَّموا ولا كلمة ، ولا غمزوا ، ولا لمزوا ، ولا أشاروا ، ولا نطقوا ببنت شفة ، لكن :إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا

( سورة النور : من آية " 19 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٤٧