تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ... هذه حقيقة .. ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما عند التعارض .

لكن صدِّقوا أيها الإخوة أنه :" ما ترك عبد شيئا لله لا يتركه إلا له إلا عوضه الله منه ما هو خير له منه في دينه ودنياه " .

( كشف الخفاء : عن " ابن عمر " )

لكن متى ؟ بعد أن تستقر ، بعد أن يبدو صدقك ، بعد أن يبدو إصرارك على طاعة الله ، بعد أن تضحي بالغالي والرخيص والنفس والنفيس .

أتمنَّى أن أضع بين أيديكم حقيقةً مهمَّةً جداً ، تتضح من هذا المثل: إنسان يبيع الخمر في مطعم ، تاب إلى الله توبةً نصوحاً ، أليس الله قادراً على أن يجعل دخله اليومي عشر أضعاف حينما كان في المعصية ؟ ممكن، فلماذا يقلُّ دخله إلى الثُلث ؟ ليدفع ثمن طاعته ، ليشعره الله عزَّ وجل أنه ضحَّى في سبيل مرضاة الله ، لو أعطاه الغلَّة مضاعفة لأصبحت الاستقامة تجارةً رابحةً، أقبل عليها الكفَّار ، الإنسان يريد ربحاً كثيراً ، لو ألغى أحدهم الخمر فتضاعفت الغلَّة ، فيأتي كافر فاسق ويلغي الخمر كذلك ، وهذا شيء يلفت النظر .

أحد المطاعم في مدينة من مدن سوريا ، كتب صاحب المطعم : "شرب الخمر ممنوعٌ بأمر الرب والرزق على الله " ، على هذا المطعم إقبال منقطع النظير ، فجيران هذا المطعم ـ المطاعم الأخرى ـ أصحابها ليسوا مسلمين كتبوا نفس العبارة ، ليستقدموا الزبائن . لو أن الله عزَّ وجل حينما يضحي الإنسان ، حينما يلتزم ، فجأةً يعطيه عشرة أضعاف . لأصبحت الاستقامة تجارةٌ في الدنيا أقبل عليها الكفَّار ، لذلك حينما ترفض بيع الخمر يقلُّ الدخل ، فأنت إذا صبرت على قلة الدخل ، وعلى دخل قليل جداً لكنَّك أرضيت خالق الأكوان ، بعد حين ، بعد أن تثبت على هذا يعوِّض الله عليك أضعافاً مضاعفة ، هذه نقطة مهمَّة جداً ..

إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٤٦