تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المغضوب عليهم هم الذين عرفوا وانحرفوا ، هل من مسلمٍ على وجه الأرض لا يعلم أن الصلاة حق ، وأن الصيام حق ، وأن الحج حق ، وأن الزكاة حق ، وأن الصدق حق ، وأن الأمانة حق ، وأن الوفاء بالوعد حق ، وأن الحفاظ على العهد حق ، وأن الإنصاف حق ؟ هذه أشياء بديهية، فلماذا يأكل المسلمون أموال بعضهم بعضاً ؟ لماذا يرفعون أمرهم إلى القضاء ، وفي القضاء عشرات بل مئات الألوف من القضايا ؟ لماذا يأكل بعضهم مال بعض ؟ لماذا يعتدي بعضهم على أعراض بعض ؟ هذا الذي عرف وانحرف له عند الله جزاءٌ كبير .

تجري الآن مناقشة دقيقة جداً ، خالق الكون الذي منحنا المنطق يقول لهؤلاء : أنتم تدَّعون أنه إذا جاء نبيٌ سوف تسبقون الناس إلى الإيمان به ، فقد جاءكم هذا النبي وجاء بكتابٍ مصدقٍ لما في كتابكم التوراة ، لمَ كفرتم به ؟ مصالح .

لذلك أيها الإخوة ... الإنسان إما أن يستجيب للحق ، وإما أن يستجيب للهوى ، حقٌ أو هوى ، خيرٌ أو شر ، آخرةٌ أو دنيا ، إحسانٌ أو إساءة ، إن لم تكن على أحد الخَطّين فأنت على الثاني حتماً ، إن لم تكن مع أهل الآخرة أنت من أهل الدنيا ، إن لم تكن مصدقاً بالحق فأنت قد قبلت الباطل ، إن لم تكن مُنصفاً فأنت ظالم ، إن لم تكن رحيماً فأنت قاسي .

إن الذي يلفت نظري هو كيف يتوازن المسلم المعاصر ؟ كيف يعلم أن هذا حرام ، وهذا حرام ، وهذا حرام ، وهذا حرام ، وكيف يقترف هذه الحُرُمات ؟ كيف ينام متوازناً ؟ كيف يغمض له جفن ؟ كيف يبيت والله ليس راضياً عنه ؟ يقول سيدنا عمر رضي الله عنه : " عجبت لثلاث ، عجبت لمؤملٍ والموت يطلبه ، وعجبت لغافلٍ وليس بمغفول عنه ، وعجبت لضاحك ملء فيه ولا يدري أساخطٌ عنه الله أو راضٍ ؟!! " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٢٣