تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ

( سورة آل عمران : من آية " 19 " )

العلم بين أيديهم ، فإذا أردنا أن نلتفت إلى المسلمين اليوم ؛ الإله واحد، والنبي واحد ، والقرآن واحد ، والتشريع واحد ، فلمَ هذا الاختلاف؟! إنه اختلاف البغي ، والحسد ، اختلاف تضارب المصالح ، اختلاف الأهواء ، اختلاف المكاسب ، اختلاف الزعامات ، هذا سبب خلاف المسلمين فيما بينهم ، لذلك ..

التوراة ، والإنجيل ، والقرآن ، من مصدرٍ علويٍ واحد ، إذاً :

لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ

(285 سورة البقرة : من آية: )

الدعوة واحدة ..

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِي(25)

( سورة الأنبياء )

فحوى دعوة الأنبياء واحدة ، أن تؤمن بأنه لا إله إلا الله وأن تعبده، العقيدة توحيد ، والعمل عبادة ..

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

( سورة هود : من آية " 9 " )

هذه الآية : اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ .. تكررت عشرات المرات ، الدين كله كلمتان ؛ توحيد الألوهية ، وعبادة الإله الواحد ، لذلك الخلاف خلاف المصالح ، دققوا الآن ..

أي أن الحقائق التي في توراتهم هي نفسها في القرآن الكريم ..

من أجل أن يكيدوا للعرب من أهل يثرب الأوس والخزرج ، كانوا يتباهون بأنه سيأتي نبيٌ وسيكونون أول من يؤمن به ، قال :

يمكن أن يقبل الله عزَّ وجل منك عذراً إن كنت لا تعلم ، لكن إذا علمت ليس لك عذراً أبداً ، العلم خطير ، حجةٌ لك إن طَبَّقْتَهُ ، وحجةٌ عليك إن لم تطبقه ، هذا الذي يعلم ولا يعمل ، هذا الذي يعرف وينحرف هذا غضب الله عليه ، ومعنى قول الله عزَّ وجل :غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ(7)

( سورة الفاتحة )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٢٢