تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا التقديم لفكرةٍ خطيرة هي : أن الإنسان حينما يعصي الله يختلُّ توازنه ، يشعر بانهيار داخلي ، يشعر أنه مكشوف ، أنه خرج عن فطرته، عن وعي أو عن غير وعي ، قد يكون عن غير وعي ، يقول لك : متضايق ، لماذا أنت متضايق ؟ منقبض الدنيا لا تسعني ، معي كآبة ، حينما تخرج عن منهج الله لأن فطرتك متوافقةٌ مع منهج الله ، تشعر باضطراب ، تقريباً إلى حدٍ كبير هذه السيارة مصمَّمة أن تمشي على الزفت ، فإذا سرت بها في الوعر ؛ آلمتك الأصوات ، وآلمتك العقبات ، وتسمع أصوات لا تُحتمل ، وقد تقف ، وقد ينكسر شيء فيها ، لأنها لم تُصمَّم لهذا الطريق ، فالإنسان حينما يعصي الله ، حينما يرتكب إثماً ، حينما يعتدي ، حينما يخرج عن منهج الله ، لأن فطرته متوافقة مع منهج الله يختل توازنه.

الآن كيف نستعيد هذا التوازن ؟ هناك ثلاث وسائل كي تستعيد هذا التوازن ، وسيلتان غير مشروعتين ووسيلة صحيحة ، الوسيلة الصحيحة كي تستعيد هذا التوازن أن تصطلح مع الله ، وأن تتوب إليه ، وأن تأتيه تائباً مطيعاً ، مباشرةً تشعر براحة ، لذلك التائب يشعر براحة لو وزِّعَت على أهل بلدٍ لكفتهم ، التائب ، حينما يشعر أن الله يحبٌّه ، أن الله راضٍ عنه ، أنه وفق منهج الله ، أنه مطيعٌ لله ، أنه عبدٌ لله ، هذا الطريق السليم الصحيح كي تستعيد توازنك مع نفسك.

الطريق الآخر تتعلَّق بعقيدةٍ فاسدة تُغَطِّي انحرافك ، فاليهود ـ بنو إسرائيل ـ حينما كذَّبوا أنبياءهم ، وحرصوا على دنياهم ، وأكلوا أموالهم بالباطل ، ونقضوا عهد الله الذي عاهدوه عليه ، اختلَّ توازنهم ، فبحثوا عن عقيدةٍ فاسدةٍ تُغَطِّي انحرافهم وقالوا :

نحن شعب الله المختار ..

الله عزَّ وجل ردَّ عليهم :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٦٣