أنت هكذا مبرمج ، هكذا مؤلَّف ، هكذا مقصور ، هكذا مجبول ، هكذا مشكَّل ، أسماء المُسَمَّى واحد ، في بنية جسميَّة ؛ لك طول ، لك ارتفاع ، أعضاء ، لون ، حركات ، مفاصل ، قلب ، رئتين ، معدة ، أمعاء، كبد ، بنكرياس ، أمعاء دقيقة ، أمعاء غليظة ، جلد ، شعر ، دماغ ، هذا التشكيل المادي لك ، أما أنت تنطوي على نفس ، هذه النفس لها خصائص ؛ تحب من أحسن إليها ، تبغض من أساء إليها ، تستحي بخطئها، تذوب إذا فُضِحَت ..وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7)فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا(8)
( سورة الشمس )
فبنية النفس إذا خَرَجْتَ عنها تكشف لك خطأك .
يا أيها الإخوة الكرام ... لذلك الإنسان حينما يعصي الله ـ دقِّق الآن هذا تمهيد ـ الإنسان حينما يعصي الله يختل توازنه ، حدَّثني أخ فقال لي : رجل في بيروت ، ينطلق بمركبته بسرعة عالية جداً في الساعة الواحدة في الليل ، فدهس طفلاً ، الطفل أرسله أبوه ليأتيه بحاجة من البقالية، طبعاً ما أحد عرف من الفاعل ، كُتِبَت ضد مجهول ، يقول هذا الإنسان : أنه بقي أربعين يوم لا ينام الليل ، ذهب إلى طبيب نفسي ، فقال له : لابدّ من أن تدفع الديَّة لأهل الطفل دون أن يعلموا من الدافع كي تنام، معنى ذلك أنه في بالإنسان فطرة عالية ، وربنا عزَّ وجل أقسم بهذه النفس فقال :لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ(1)وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ(2)
( سورة القيامة )
لو لا أن الله فطرك فطرةً عالية ما كنت تشعر بشيء حينما تعصيه، قد تقول لي : هناك من يعصيه ليلاً نهاراً ، هذه حالة مرضيَّة نادرة ، حينما تُطْمَسُ فطرة الإنسان ، أما في الأصل الفطرة السليمة تحاسب ذاتها حساباً دقيقاً .