تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا قضاء وقدر يا أخي ، هذا الإنسان لا يريد الله له الهداية ، فأعوذ بالله من هذا الكلام، الله لا يريد له أن يهتدي ، الله ما هداه ، خلقه كافراً ماذا يفعل بنفسه ؟ مرتاح ، ما وجدت واحداً متألِّقاً بالدين يقول : الله كتب عليه أن يكون مؤمناً ، فقط إذا عصاه ، بالمعاصي والفجور والآثام يقول لك : الله كتب عليَّ هذا ، فلماذا عندما تكون مستقيماً ولك عمل طيِّب لا تقول : كتب الله عليَّ هذا ؟ ولكن تقول : والله انتبهت لحالي ، تبت وصحوت ؟ لماذا تعزو الإيجابيات لنفسك والسلبيات تعزوها إلى الله عزَّ وجل ؟ هذا عمل غير منطقي .

المرض الذي وقع فيه اليهود وقعنا به ..

لكن ..فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)

(سورة الزلزلة)

ماذا نفعل بهذه الآية ؟ ماذا نفعل بها ؟ الجواب الإلهي :

هذا هو الجواب الإلهي ..

باختياره ، فعل سيئةً ، لم يندم ، ولم يَتُب ، ولم يستغفر ، ولم يصحِّح .

بالمناسبة : أعتقد أن خمس أو أربع آيات في القرآن فيما أذكر ..

وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(153)

(سورة الأعراف)

افتحوا في القرآن على كلمة من بعدها تجد أن الله عزَّ وجل لا يغفر إلا من بعد التوبة والإيمان والعمل الصالح ..

إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(153)

أي لم يتب منها ، أحاطت به ..

هذا كلام خالق الكون ، الله عزَّ وجل عَدْلٌ ، واسم العدل سيتحقَّق مطلقاً بإطلاقٍ تام يوم القيامة ..وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ(47)

(سورة الأنبياء)

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٥٩