تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً الأمية كمال عند النبيُّ وحده ، لأن الله هو الذي تولَّى تعليمه ، هو الذي أوحى إليه ، هو الذي ألقى عليه القرآن الكريم عن طريق جِبْريل ، لأن الله عزَّ وجل أراد من هذا النبي أن يكون مشرِّعاً ، وأن يكون قلبه مهبطاً لتجليَّات الله ، وأن يكون قلبه وعاءً لعلم الله الذي جاءه عن طريق القرآن الكريم ، فاقتضت حكمة الله جلَّ جلاله أن يكون نبيُّنا صلَّى الله عليه وسلَّم أُمِّياً ، الأميَّة في حقِّه كمال ، لأن الله هو الذي تولَّى تعليمه ، هو الذي علَّمه ، لئلا يختلط وحي السماء بثقافات الأرض ، لئلا يُسأل كل مرَّةٍ : يا رسول الله هذا من عندك أم من عند الله؟ أهذا من ثقافتك ، هذا من دراستك ، أهذا من تحصيلك ، من اطلاعك على ثقافات الأرض أم من وحي السماء ؟ لئلا يكون هذا جعل الله نبيَّه أميَّاً .

أما نحن ، فليس هناك وحيٌ يعلِّمنا ، فإذا كنَّا أميين أي جاهلين ، فالأميَّة فينا نقصٌ ، والأميَّة في حقِّ النبي كمال ، فلنستثنِ النبي عليه الصلاة والسلام لأن أميَّته تعني أن كل الذي ينطق به إن هو إلا وحيٌ يوحى ..وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى(3)إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى(4)

(سورة النجم)

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ أَشْيَاءَ أَفَأَكْتُبُهَا؟ قَالَ ؟ نَعَمْ قُلْتُ : فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا ؟ قَالَ : نَعَمْ فَإِنِّي لا أَقُولُ فِيهِمَا إِلا حَقًّا " *

( مسند أحمد )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٤٢