الأميُّون جمع أُمِّيّ ، والأمي المنسوب إلى الأم ، أي هكذا ولدته أمه من دون أن يكتسب أي علم ، إنسان ولدته أمه هكذا ، لم يكتسب علماً ، ولا ثقافةً ، ولا خبرةً ، بقي على فطرته التي ولِدَ عليها ، لم يتلقَّ العلم ، لكن في هذه الآية إشكال بسيط هو : أننا نفتخر أن نبيِّنا عليه الصلاة والسلام أمي ، وهذه حقيقةٌ لابدَّ من توضيحها ، الأميَّة في رسول الله صلى الله عليه وسلَّم كمالٌ مُطْلَق ، لأن الله سيوحي إليه ، كل إنسان طالب علم يفتخر بأستاذه ، هذا يقول لك: أنا خريج الجامعة الفُلانيَّة ، هذا يقول لك : أنا أستاذي فلان ، فإذا تاهَ أكبر علماء الأرض بأساتذتهم الكبار ، فالذي علَّم النبيَّ عليه الصلاة والسلام هو الله ..
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى(5)ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى(6)
(سورة النجم)
إذاً لو أن النبي عليه الصلاة والسلام تَلقَّى من ثقافة عصره ما تلقَّى، لو أنه اطلع على ثقافة الهند ، وثقافة فارس ، وثقافة الروم ، وحَصَّلَ علوماً جَمَّة ثمَّ جاءه الوحي ، كلَّما نطق بكلمةٍ يسأله أصحابه : يا رسول الله هذه من ثقافتك الشخصيَّة أم من وحي السماء ؟ جعل الله عزَّ وجل وعاء النبي نظيفاً فارغاً لئلا يختلط وحي السماء بثقافات الأرض .
وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ(48)
(سورة العنكبوت)