إخواننا الكرام ... المؤمن انسجم مع فطرته وانسجم مع الكون ، في بالكون حقيقة كُبرى هي الله ، فالمؤمن انسجم مع نفسه ، مع فطرته ، ومع حقيقة الكون الأولى ، الكافر انسجم مع نفسه ، ولم ينسجم مع حقيقة الكون الأولى ، أما المنافق لم ينسجم لا مع نفسه ولا مع حقيقة الكون الأولى ، المؤمن انسجم مع نفسه وفطرته ومع حقيقة الكون الأولى مع الله، والكافر انسجم مع نفسه ، ولم ينسجم مع حقيقة الكون ، أما المنافق يقول بما لا يؤمن ، ويؤمن بما لا يقول ، لا مع نفسه كان صادقاً ، ولا مع الحقيقة العظمى في الكون كان صادقاً ، لذلك :إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ
( سورة النساء : من آية " 145 " )
الدليل : الكافر واضح ، والمؤمن واضح ، أما المنافق مخيف ، له ظاهر وله باطن ، له كلام يعلنه وله معاني يُبَطِّنُهَا ، له موقف مع المؤمنين، يقول لك : أعطيه جمله ، يسايره ، وله موقف مع الكفار والمُلحدين ، فلذلك ..
اليهود عندهم في توراتهم أوصاف النبي كاملةً ، وكانوا يتحدَّوْنَ العرب بهذه الأوصاف ، سيأتي نبيٌ منكم ونحن سنكون أول من يؤمن به ، فلما حَدَّثَ هؤلاء اليهود بعضهم بعضاً ..
كأن الله عزَّ وجل لا يعلم ، بالمناسبة يمكن لا يوجد معرفة بالأرض أقوى ولا أرسخ ولا أثبت ولا أوضح ولا أسهل من معرفة الأب لابنه ، فهل سمعتم في كل حياتكم أن أب قال لابنه : ما اسمك أنت يا بني ؟ مستحيل ، مستحيل ، قال : يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ
( سورة البقرة : من آية " 146 " )
معرفة اليهود للنبي كمعرفة الإنسان لابنه ، ومع ذلك ركبوا رؤوسهم، وكابروا ، وأنكروا رسالته ، فلذلك :