قصة رمزية ، رمزية فقط ، أن سيدنا موسى مر بامرأة تخبز على التنور ، وقد وضعت ابنها على طرف التنور ، وكلَّما وضعت رغيفاً تضم ابنها وتشمه وتقبله ، قال : " يا رب ما هذه الرحمة ؟ قال : هذه رحمتي وضعتُها في الأمهات ، وسأنزعها ، فلما نزع الله الرحمة من قلب الأم بكى الطفل فألقته في التنور " ، وانتهى الأمر ، ونحن بحياة الحيوان في حالات ، الهرة تعتني بأولادها فإذا جاعت أكلتهم ، فالرحمة التي في الخلائق من عند الخالق ..
وكل إنسان بعيد عن الله له قلبٌ كالصخر ، كالصخر وحده ، فهذا إنسان عمر ابنته ست أو سبع سنوات ، أجمل سن للبنات ، هي كالوردة ، أخذها وجاء إلى بئر فدفعها في البئر وأهال عليها التراب ، آخر كلمة قالتها : يا أبتاه يا أبتاه .. عندنا النبي سمع القصة بكي .. بكى بكاءً شديداً ، قال له : أعدها علي ، هكذا كان العرب بالجاهلية ..وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8)بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ(9)
(سورة التكوير )
الذي يتحمل أن يضع بنتاً كالوردة في التراب ، ويدفنها ، هذا وحش ، وهؤلاء الذين يدمِّرون الشعوب !! شعب يموت من الجوع ، كل سنة خمسمائة ألف طفل يموت جوعاً ولا ذنب له ، هؤلاء قلوبهم من ماذا ؟ هم وحوش ، وحوش ، فهذا الوضع الجديد الذي جد في العالم كشف الأقنعة ، لم يعد هناك قناع ، الدول الغربية البعيدة عن الله وحوش تبحث عن مصالحها فقط ، ولو دّمَّرَت عشرات الشعوب ، ولو عاشت على أنقاض البشر ، هذا شأن الكافر ، كل إنسان بعيد عن الله وحش ، وحش بكل ما في هذه الكلمة من معنى ..وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8)بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ(9)
(سورة التكوير )