تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد تملك ، قد تصل إلى أعلى منصب في العالَم ، وتستمتع به أشدَّ الاستمتاع ، الدنيا كلُّها بين يديك ، كل مالها ، ونسائها ، وطعامها ، وشرابها ، وقصورها ، ومُتَعِها بين يديك ، ولكن قد تأتي ساعةٌ تخفق جميع العمليَّات ولابدَّ من لقاء الله عزَّ وجل ، فبما تلقى الله عزَّ وجل ؟ ..

" يا بشر لا صدقة ولا جهاد فبم تلقى الله إذاً ؟ "

هذا الموت الذي قُهِرَ الإنسان به .. سبحان من قهر عباده بالموت.. كل مخلوقٍ يموت ؛ صحيح مريض ، قوي ضعيف ، ملك نبي ، مُجرم ، فقير غني ، كل مخلوقٍ يموت ولا يبقى إلا ذو العزَّة والجبروت ، و ..

الليل مهما طال فلا .. بدَّ من طلوع الفجر

والعمر مهما طال فلا بدَّ من نزول القبر.

* * *

كل ابن انثى وإن طالت سلامته يوماً على آلةٍ حدباء محمولُ

فإذا حملت إلى القبور جنازةً .. .. فاعلم بأنَّك بعدها محمولُ

* * *

أيها الإخوة ... كلام دقيق ، الإنسان حينما يُدْهَش ، أو حينما يندم يكون قد استعمل عقله استعمالاً غير صحيح ، هل الموت مفاجأة ؟ أبداً ، الموت مصير كل حي ، ما الفرق بين المؤمن وغير المؤمن ؟ المؤمن يستعدُّ له طوال حياته ، طوال حياته يستعد له فإذا جاء الموت لا يُفاجأ ، ولا يندم على ما فعل ، يقول سيدنا علي : " والله لو علمت أن غداً أجلي ما قدرت أن أزيد في عملي " ، وصل إلى أعلى درجة ، فأنت حينما تفاجأ بشيء ، أو حينما تندم على شيء ، معنى ذلك أن العقل لم يستعمل بشكل جيِّد ، أهل الدنيا في غفلة ، أكبر مرض يصيب الناس الغفلة عن الله ، يعيش وقته ، إذاً مال الناس إلى الشهوات يميل معهم ، مال الناس إلى متعٍ رخيصة يميل معهم ، وضعوا الصحون يضعها ، ألبسوا نساءهم هذه الأزياء يفعل كما يفعلون ، هذا الإنسان الذي يعيش لحظته بلا تفكير ويغفل عن هذه الساعة التي لابدَّ منها .. ساعة المصير .. هذا إنسانٌ أحمق ، إنسان غافل ..

( سورة الأعراف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٨