تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالدنيا دار ابتلاء ليست دار استقرار ، ليست دار جزاء ، الحظوظ موزَّعة توزيع ابتلاء ، هناك غني و فقير ، هناك جميل و دميم ، وهناك ذكي و أقل ذكاء ، هناك صحيح ومريض ، هذه الحظوظ موزَّعة توزيع ابتلاء ، العبرة أن تنجح في مادَّة امتحانك مع الله ، هذه هي العبرة.

فالفتاة التي وهبها الله مسحةً من الجمال ، نجاحها في أن تكون لزوجها فقط ، وأن تكون متواضعةً لزوجها ، وأن تكون ذات تَبَعُلٍ جيدٍ لزوجها وأولادها ، أما إذا مْنَحْت المرأة بعض الجمال وتطلعت إلى عملٍ في الحقل الفني كي يستمتع بجمالها كل الناس ، هذه رسبت وتلك نجحت ، وقد تكون امرأةٌ ذات جمالٍ متوسِّط ، أو أقلَّ من وسط ؛ لكنَّها صائمةٌ مصليَّةٌ ، تائبةٌ عابدةٌ ، راكعةٌ ساجدةٌ ، تحسن تبعُّل زوجها وأولادها ، هذه نجحت في امتحان الجمال المتوسِّط ، هذا من حيث الجمال .

من حيث المال ، الغني له امتحان مع الله ، والفقير له امتحان ، القوي له امتحان ، والضعيف له امتحان ، والصحيح له امتحان ، والمريض له امتحان ، مادَّة امتحانك مع الله وما أنت فيه ، مادَّة امتحانك مع الله ما أنت فيه من إيجابيَّات ، من حظوظ مُنِحْتَ إيَّاها ، وما حُرِمْتَ منه مادَّة امتحانك مع الله ..

( سورة الدخان )

حقيقة الحياة الدنيا أن الدنيا دار ابتلاء لا دار استواء ، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح ، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ، ولم يحزن لشقاء ، الرخاء موقَّت والشقاء موقَّت ، كان سيدنا عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى كلما دخل دار الخلافة يتلو دائماً آية من كتاب الله وكأنها [آية الشِعَار إن صح التعبير] ، وهي قوله تعالى :

( سورة الشعراء )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٧