قد تصبح غنياً كبيراً بالكذب والاحتيال ، قد تبيع بيعة سيِّئة جداً بأعلى سعر ، قد تستغل جهل إنسان ، وقد تأكل مالاً بالحرام .. أعطى أحدهم لإنسان عشرين مليوناً ، ومات بحادث على الفور، ولا أحد يعلم ، ولا توجد ورقة ، بعد حين سمع هذا الأخ الذي معه المبلغ درساً من الدروس في جامع العثمان عن الأمانة ، أرسل لي ورقة كتب فيها : والله رددت عشرين مليونًا لورثة صديق لي ، وهم لا يعلمون عنها شيئاً .. خاف من الله ، عندما تدخل الآخرة بحساباتك تنعكس كل موازينك ، عندما تدخل الآخرة بحساباتك اليوميَّة تنعكس كل موازينك ، أما إن لم تدخل الآخرة في حساباتك تعد نفسك ذكيا لو أكلت مالاً حراماً ، ألف قصَّة توجد ، مليون قصَّة ، إنسان اغتصب شركة ، واغتصب بيتاً ، يرى نفسه أنه ذكي ، وكِّل محامياً قوياً ، قدَّم وثيقة مزوَّرة ، ويعد نفسه بطلاً ، لأنه استطاع أن يغتصب ، ولكنه أمام الله عزَّ وجل محتقر ، لماذا يتصل المؤمن بالله ؟ لأنه لم يعمل شيئاً أبداً ، ينام على فراش وثير من استقامته ، أما المنافق ينام على شوك القتاد من ذنوبه وأخطائه .
يوجد فندق في ألمانيا ذكرت عنه كثيراً مكتوب على السرير : " إذا لم تستطع النوم فالعلَّة ليست في فراشنا بل في ذنوبك " ، العلَّة بالذنوب ، إذا عمل الإنسان عملاً سيِّئاً ، كسب مالاً حراماً ، أخطأ مع فتاة .. فرضاً.. باع بيعة سيئة جداً بسعر عالٍ جداً ، إنه حلَّ مشكلته الماديَّة ولكن مشكلته مع الله لم تُحَل ، هو في انهيار ..
قال له : " بعني هذه الشاة وخذ ثمنها " ، قال : " ليست لي " ، قال له : " خذ ثمنها " ، قال : " والله إني لفي أشدِّ الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها : ماتت ، أو أكلها الذئب لصدَّقني ، فإني عنده صادقٌ أمين ، ولكن أين الله ؟ "..